1306
أنّ الذائبَ يُلْقَى جميعُه؛ إذِ العلةُ مباشرةُ الميتةِ، ولا اختصاصَ في الذائبِ بالمباشرةِ، وتميُّزِ البعض عن البعض. وظاهرُ الحديثِ أنهُ لا يقربُ السمنَ [المائع] (^١) ولو كانَ في غاية الكثرةِ. وتقدَّم (^٢) وَجْهُ الجمْعِ بينَه وبينَ حديثِ الطحاوي.
فائدةٌ: تمكينُ المكلَّفِ لغير المكلَّفِ كالكلبِ والهرِّ منْ أكلِ الميتةِ ونحوها جائزٌ، وبهِ قالَ الإمامُ يحيى. وقوَّاهُ المهدي وقالَ: إذْ لم يُعهدْ عن السلَّفِ منعُها، انتَهى.
قلتُ: بلْ واجبٌ إنْ لم يطعمْه غيرَها كما يدلُّ لهُ حديث (^٣): إنَّ امرأةً دخلتِ النارَ في هِرَّةٍ، وعلَّلَه بأنَّها لم تُطْعِمْها ولم تتركْها تأكلُ مِنْ خَشاشِ الأرض، وفي خشاشِ الأرضِ ما هوَ محرَّمٌ على المكلَّفِ وغيرهِ. [فا] (^٤) لحديث دلَّ على أن أحدَ الأمرينِ إطعامُها أو تركُها تأكلُ منْ خشاشِ الأرضِ واجبٌ، وبسببِ تركِه عُذِّبَتِ المرأةُ، وخَشاشُ الأرضِ - بالخاءِ المعجمةِ المفتوحةِ، فشينٍ معجمةٍ، ثمَّ ألفٍ فشينٍ معجمةٍ - هوَ هوامُّ الأرضِ [وحشراتُها] (^٥) كما في النهايةِ (^٦).
النهي عن ثمن السنَّور والكلب
٩/ ٧٤٤ - وَعَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ قَالَ: سَألْتُ جَابِرًا ﵁ عَنْ ثَمنِ السِّنَّوْرِ وَالْكَلْبِ فَقَالَ: زَجَرَ النَّبيُّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ (^٧)، وَالنَّسَائِيُّ (^٨) وَزَادَ: إلَّا كَلبَ صَيْدٍ. [صحيح]

(^١) زيادة من (ب).
(^٢) في شرح الحديث رقم (٢/ ٧٣٧) من كتابنا هذا.
(^٣) رواه البخاري (٣٣١٨) و(٣٤٨٢) و(٢٣٦٥) من حديث ابن عمر، ومسلم (١٣٥/ ٢٦١٩) و(٢٦١٩) من حديث أبي هريرة.
(^٤) في (أ). (و).
(^٥) زيادة من (ب).
(^٦) (٢/ ٣٣) في المخطوط (وحرشاتها)، والصواب ما أثبتناه من النهاية.
(^٧) في (صحيحه) (١٥٦٩).
(^٨) في (سننه) (٤٦٦٨) وقال: هذا منكر. =

5 / 20