1253
الأشواطَ كلَّها إلَّا الإبقاءَ عليهمْ"، أخرجهُ الشيخانِ (^١). وفي لفظِ مسلمٍ (^٢): "أن المشركينَ جلسُوا مما يلي الحجرَ، وأنَّهم حينَ رأَوْهم يرمُلونَ قالُوا: هؤلاءِ الذينَ زعمتم أنَّ الحمَّى وهنَتهم، إنَّهم لأجلدُ منْ كذَا وكذَا"، وفي لفظٍ لغيرِه (^٣): "إنْ همْ إلَّا كالغِزلانِ"؛ فكانَ هذا أصلَ الرملِ، وسببُهُ إغاظةُ المشركينَ وردُّ قولِهم، وكانَ هذَا في عمرةِ [القضاءِ] (^٤)، ثمَّ صارَ سنَّةً ففعلَه في حجةِ الوداعِ معَ زوالِ سببهِ، وإسلامِ منْ في مكةَ، وإنَّما لم يرمُلُوا بَينَ الرّكْنيْنِ لأنَّ المشركينَ كَانوا مِنْ ناحِيَةِ الحَجرِ عندَ قُعَيْقِعَانَ (^٥) فَلم يَكُونُوا يَرَوْنَ مِنْ بينَ الركنينِ. وفيهِ دليل على أنهُ لا بأسَ بقصدِ إغاظةِ الأعداءِ بالعبادةِ، وأنهُ لا ينافي إخلاصَ العملِ بل هُوَ إضافةُ طاعةٍ إلى طاعةٍ، وقدْ قالَ تعالى: ﴿وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ﴾ (^٦).
٩/ ٧٠٣ - وَعَنْهُ ﵄ قَالَ: لَمْ أَرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَسْتَلِمُ مِنَ الْبَيْتِ غَيْرَ الرُّكْنَيْنِ الْيَمَانِيَّيْنِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ (^٧). [صحيح]
(وعنهُ) أي: ابن عباسٍ (قالَ: لمْ أرَ رسولَ الله ﷺ يستلمُ منَ البيتِ غيرَ الركنينِ اليمانيينِ. رواهُ مسلمٌ). اعلمْ أن للبيتِ أربعةَ أركانٍ: الركنُ الأسودُ، ثمَّ اليماني، ويقالُ لهما: اليمانيانِ، بتخفيفِ الياءِ، وقدْ تُشَدَّدُ، وإنَّما قيلَ لهما اليمانيانِ تغليبًا، كالأبوينِ، والقمرينِ، والركنانِ الآخرانِ يقالُ لهما: الشاميانِ، وفي الركنِ الأسودِ فضيلتانِ: أحدهما كونُه على قواعدِ إبراهيمَ ﵇، والثانيةُ [كونُه في] (^٨) الحجر.
وأما اليماني ففيه فضيلة كونه على قواعد إبراهيم، وأما الشاميانِ فليس

(^١) البخاري (١٥٢٥ - البغا)، ومسلم (١٢٦٤).
(^٢) في "صحيحه" (٢٤٠/ ١٢٦٦).
(^٣) وهي لأبي داود في سننه (١٨٨٩)، وهو حديث صحيح.
(^٤) في النسخة (أ): "القضية".
(^٥) جبل مشهور بمكة.
(^٦) سورة التوبة: الآية ١٢٠.
(^٧) • أخرجه مسلم رقم (٢٤٧/ ١٢٦٩)، والبخاري رقم (١٦٠٨)، والترمذي رقم (٨٥٨) من حديث ابن عباس كما في مخطوطات سبل السلام.
• وأخرجه مسلم رقم (٢٤٢/ ١٢٦٧)، والبخاري رقم (١٦٠٩)، وأبو داود رقم (١٨٧٤)، وابن ماجه رقم (٢٩٤٦) من حديث ابن عمر كما يفيد كلام ابن حجر في البلوغ.
(^٨) زيادة من النسخة (أ).

4 / 228