1106
هذَا خلافُ الثابتِ منَ النصِّ، ثمَّ هذَا نصٌّ على تحريمِ العمالةِ على الموالي، وبالأَوْلى على آلِ محمدٍ ﷺ؛ لأنهُ أرادَ الرجلَ الذي عرضَ على أبي رافعٍ أنْ يولِّيَهُ بعضَ عَمَلِهِ الذي ولَّاهُ النبيُّ ﷺ فينالُ عمالةً لا أن أرادَ أنهُ يعطيَهُ من أجرتِهِ فإنهُ جائزٌ لأبي رافعٍ أخذُهُ؛ إذْ هوَ داخلٌ تحتَ الخمسِ الذينَ تحلُّ لهم، لأنهُ قدْ ملكَ ذلكَ الرجلُ أجرتَه فيعطيه منْ ملكهِ، فهوَ حلالٌ لأبي رافعٍ، فهوَ نظيرُ قولِه فيما سلفَ: ورجلٌ تصدَّقَ عليهِ منْها فأُهدِي منْها.
[ما جاءك من هذا المال من غير إشراف نفس فخذه]
٧/ ٦٠٩ - وَعَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ ﵄ أَنْ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُعْطِي عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ الْعَطَاءَ، فَيَقُولُ: أَعْطِهِ أَفْقَرَ مِني، فَيَقُولُ: "خُذْهُ فَتَمَوَّلْهُ، أَوْ تَصَدَّقْ بِهِ، وَمَا جَاءَكَ مِنْ هذَا الْمَالِ، وَأَنْتَ غَيرُ مُشْرِفٍ وَلَا سَائِلٍ فَخُذْهُ، وَمَا لَا فَلَا تُتْبِعْهُ نَفْسَكَ"، رَوَاهُ مُسْلِمٌ (^١). [صحيح].
(وعنْ سالمِ بن عبدِ اللهِ بن عمرَ عنْ أبيهِ أن رَسولَ اللهِ ﷺ كانَ يعطي عمر العطاءَ فيقولُ: أعطِهِ أفقرَ منِّي، فيقولُ: خذْهُ فتموَّلْه أو تصدَّقْ بهِ، وما جاءكَ منْ هذا المالِ وأنت غيرُ مشرفٍ) بالشين المعجمة، والراء والفاء من الإشراف؛ وهو التعرُّض للشيء، والحرص عليه، (ولا سائلِ فخذْه، [وما لا] (^٢) فلا تُتْبِعْهُ نفسَكَ) أي: لا تعلِّقْها بطلبهِ (رواهُ مسلمٌ).
الحديثُ أفادَ أن العاملَ ينبغي لهُ أنْ يأخذَ العمالةَ ولا يردَّها؛ فإنَّ الحديثَ في العمالةِ كما صرَّحَ بهِ في روايةِ مسلمٍ. والأكثرُ على أن الأمرَ في قولهِ: فخذْهُ، للندبِ، وقيلَ: للوجوبِ، قيلَ: وهو مندوبٌ في كلِّ عطيةٍ يُعطاها الإنسانُ، فإنهُ يندبُ لهُ قبولُها بالشرطينِ المذكورينِ في الحديثِ. هذَا إذَا كانَ المالُ الذي يعطيهِ منهُ حلالًا، وأما عطيةُ السلطانِ الجائر وغيرهِ ممنْ مالُه حلالٌ وحرامٌ فقالَ ابنُ

(^١) في "صحيحه" (١٠٤٥).
قلت: وأخرجه البخاري (١٤٧٣)، والنسائي (٥/ ١٠٥ رقم ٢٦٠٨)، والبغوي في "شرح السنة" (٦/ ١٢٨ رقم ١٦٢٩)، وابن خزيمة (٤/ ٦٧ رقم ٢٣٦٦) وغيرهم.
(^٢) في (أ) و(إلا)، وما أثبتناه من (ب) لموافقتها ما في مسلم ومخطوط بلوغ المرام.

4 / 81