أقولُ يا رسول اللَّهِ إذا زرتُ القبورَ؟ قال: قولي: السلامُ على أهلِ الديارِ منَ المسلمينَ والمؤمنينَ، يرحمُ اللَّهُ المتقدِّمينَ مِنَّا والمتأخِّرينَ، وإنا إن شاءَ اللَّهُ بكمْ لاحقونَ"، وما أخرجَ الحاكمُ (^١) منْ حديثِ على بن الحسينِ: "أن فاطمةَ ﵍ كانتْ تزورُ قبرَ عمِّها حمزةَ كلَّ جمعةٍ فتصلِّي وتبكي عندَهُ".
قلت: وهوَ حديثٌ مُرْسلٌ، فإنَّ عليَّ بنَ الحسينِ لمْ يدركْ فاطمةَ بنتَ محمدٍ ﷺ. وعمومُ ما أخرجهُ البيهقي في شعبِ الإيمانِ (^٢) مرسلًا: "مَنْ زارَ قبرَ الوالدينِ أو أحدَهما في كلِّ جمعةٍ غُفِرَ لهُ وكُتِبَ بارًا".
ترحيم النياحة وجواز البكاء
٥٣/ ٥٥٢ - وَعَنْ أَبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ النَّائِحَةَ وَالْمُسْتَمِعَةَ. أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ (^٣). [ضعيف]
(وعنْ أبي سعيدٍ ﵁ قالَ: لعنَ رسولُ اللَّهِ ﷺ النائحةَ والمستمعةَ. رواهُ أبو داودَ). النُّوْحُ [هو] (^٤) رفعُ الصوتِ بتعديد شمائل الميِّت [ومَحاسنِ] (^٥) أفعالهِ، والحديثُ دليلٌ على تحريم ذلكَ، وهوَ مُجْمَعٌ عليهِ.
٥٤/ ٥٥٣ - وَعَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا قَالَتْ: أَخَذَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ لَا نَنُوحَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (^٦). [صحيح]
(^١) في "المستدرك" (١/ ٣٧٧) وقال: هذا الحديث رواته عن آخرهم ثقات … وتعقبه الذهبي بقوله: هذا منكر جدًّا، وسليمان ضعيف.
والخلاصة: أن الحديث ضعيف.
(^٢) (٦/ ٢٠١ رقم ٧٩٠١) عن محمد بن النعمان.
قلت: محمد بن النعمان لم يدرك النبي ﷺ، فالحديث مرسل.
وأخرجه عن محمد بن سيرين. قلت: أيضًا محمد بن سيرين لم يدرك النبي ﷺ، فالحديث مرسل.
(^٣) في "السنن" (٣/ ٤٩٣ - ٤٩٤ رقم ٣١٢٨) وفي إسناده: محمد بن الحسن بن عطية العوفي عن أبيه عن جده، وثلاثتهم ضعفاء.
(^٤) زيادة من (ب).
(^٥) في (أ): "ومعاظم".
(^٦) البخاري (١٣٠٦)، ومسلم (٩٣٦).
قلت: وأخرجه أبو داود (٣١٢٧).