الآثار الواردة عن عمر بن عبد العزيز في العقيدة

حياة بن محمد بن جبريل ت. غير معلوم
113

الآثار الواردة عن عمر بن عبد العزيز في العقيدة

الناشر

عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية،المدينة المنورة

رقم الإصدار

الأولى ١٤٢٣هـ/٢٠٠٢م

مكان النشر

المملكة العربية السعودية

تصانيف

فإذا حضرك الخصم الجاهل الخرق ممن قدر الله أن يوليك أمره، وأن تبتلى به فرأيت منه سوء رعة١، وسوء سيرة في الحق عليه، والحظ له فسدده ما استطعت وبصره وارفق به وعلمه، فإن اهتدى وأبصر وعلم، كانت نعمة من الله وفضلا، وإن هو لم يبصر ولم يعلم كانت حجة اتخذت بها عليه، فإن رأيت أنه أتى ذنبا استحل فيه عقوبة فلا تعاقبه بغضب من نفسك عليه، ولكن عاقبه وأنت تتحرى الحق في قدر ذنبه بالغا ما بلغ، وإن لم يبلغ ذلك إلا قدر جلدة واحدة تجلده إياها، وإن كان ذنبه فوق ذلك ورأيت عليه من العقوبة في ذلك قتلا فما دونه فأرجعه إلى السجن، ولا يسرعن بك إلى عقوبته حضور من يحضرك، فإنه - لعمري - ربما عاقب الإمام لمحضر جلسائه ولتأديب أهل بلده ولتغامزهم به، وما من إمام له جلساء إلا سيكون ذلك فيهم وما من قوم يسمعون بقضاء إمام إلا سيختلفون فيه على أهوائهم، إلا من رحم الله فإن من رحم الله لا يختلفون في قضاء فإنه قال: ﴿وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلاَّ مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ ٢.

١ سوء رعة: الرعاع السفلة من الناس. انظر المصباح المنير ص٨٨. ٢ سورة هود الآية ١١٩.

1 / 134