بيان عقيدة أهل السنة والجماعة ولزوم اتباعها في ضوء الكتاب والسنة
الناشر
مطبعة سفير
مكان النشر
الرياض
تصانيف
فقالوا: الإيمان قول وعمل: قول القلب واللِّسان، وعمل القلب واللسان والجوارح، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، فقول القلب تصديقه وإيقانه، وقول اللسان النطق بالشهادتين والإقرار بلوزامها، وعمل القلب: النِّيّة، والإخلاص، والمحبة، والانقياد، والإقبال على الله ﷿، والتوكل عليه، ولوازم ذلك وتوابعه، وكل ما هو من أعمال القلوب، وعمل اللسان، ما لا يُؤدَّى إلا به: كتلاوة القرآن، وسائر الأذكار، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والدعوة إلى الله ﷿، وغير ذلك، وعمل الجوارح: القيام بالمأمورات، واجتناب المنهيات، ومن ذلك الركوع والسجود وغير ذلك.
فمرتكب الكبيرة عند أهل السنة مؤمن ناقص الإيمان، أو مؤمن بإيمانه فاسق بكبيرته، فلا ينفون عنه الإيمان أصلًا كالخوارج والمعتزلة، ولا يقولون: بأنه كامل الإيمان كالمرجئة والجهمية، أما حُكْمُهُ في الآخرة فهو تحت مشيئة الله ﷿ إن شاء أدخله الجنة من أول وهلةٍ رحمةً منه وفضلًا وإن شاء عذبه بقدر معصيته عدلًا منه سبحانه ثم يخرجه بعد التطهير ويدخله الجنة. هذا إن لم يأتِ بناقض من نواقض الإسلام (١).
خامسًا: أهل السُّنّة وسط في أصحاب رسول الله ﷺ بين الروافض والخوارج: الرافضة غلوا في علي ﵁ وأهل البيت، ونصبوا العداوة لجمهور الصحابة كالثلاثة، وكفَّروهم ومن والاهم، وكفَّروا من قاتل
_________
(١) انظر: شرح العقيدة الواسطية، للهراس، ص١٣١، والكواشف الجلية عن معاني الواسطية، ص٥٠٢، وشرح العقيدة الواسطية لشيخ الإسلام ابن تيمية، بقلم الكاتب، ص٥٣ - ٥٦.
1 / 33