239

خطب ودروس الشيخ عبد الرحيم الطحان

تصانيف

ثالثها: تحريف لفظي غير مقصود، وقد يلازمه تغير في المعنى أيضًا دون قصد له من الفاعل كما أنه لم يقصد ما تسبب إليه من التحريف اللفظي، ويقع في هذا الأمر عوام المسلمين الذين لم يتلقوا القرآن من الأئمة المتقنين، وقد سمعت بأذني فظائع مريرة من تلاواتهم لكلام الله، عندما يكونون في بيوت الله، فمن ذلك مثلا ً قراءة بعض الجهلة المغفلين: ﴿خُلِقَ الْإِنسَانُ مِنْ عَجَلٍ﴾ (١) الأنبياء ٣٧ بالعين المكسورة، والجيم الساكنة، وغير ذلك كثير وكثير.
... وهذا القسم الثالث لا غرض لنا ببحثه في علم التوحيد، وإنما ذكرته استكمالا ً للقسمة، واستيفاء للبيان، والقسمان الأولان هما المقصودان بقول أهل السنة الكرام، يجب الإيمان بصفات الرحمن من غير تحريف من قبل الإنسان، وكل من القسمين شر من الآخر من وجه، فأصحاب تحريف الألفاظ عدلوا باللفظ والمعنى جميعًا عما هما عليه، فأفسدوا اللفظ والمعنى، فهم شر من أصحاب تحريف المعنى فقط من هذا الوجه، وأصحاب تحريف المعنى شر من هؤلاء من حيث أنهم أفسدوا المعنى وتركوا اللفظ على حاله، فحصل بينهما التنافر، وكل منهما على ضلال وفي ضلال (٢) .

(١) من سورة الأنبياء: (٣٧)، وانظر تصحيفات شنيعة، مرذولة فظيعة في كتاب أخبار الحمقى والمغفلين لشيخ المسلمين ابن الجوزي – عليه رحمة رب العالمين –: (٧١-٧٧) .
(٢) كما قرر ذلك الإمام ابن القيم – عليه رحمة الله تعالى – انظر: (١٤٧) من مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة.

1 / 239