سير السلف الصالحين
محقق
د. كرم بن حلمي بن فرحات بن أحمد
الناشر
دار الراية للنشر والتوزيع
مكان النشر
الرياض
مناطق
•إيران
الإمبراطوريات و العصر
السلاجقة (فارس، العراق، سوريا)، ٤٣١-٥٩٠ / ١٠٤٠-١١٩٤
بِمَكَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَإِذَا هُوَ فِي بَيْتٍ فِي أَسْفلِ الصَّفَا فَرُحْتُ حَتَّى قَرَعْتُ الْبَابَ، فَقِيلَ: مَنْ هَذَا؟ فَقُلْتُ: ابْنُ الْخَطَّابِ، وَقَدْ عَلِمُوا شِدَّتِي عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَلَمْ يَعْلَمُوا بِإِسْلَامِي فَمَا اجْتَرَأَ رَجُلٌ مِنْهُمْ يَفْتَحُ لِيَ الْبَابَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «افْتَحُوا لَهُ فَإِنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يَهْدِهِ»، فَفَتَحُوا لِيَ الْبَابَ وَأَخَذَ رَجُلَانِ بِعَضُدِي حَتَّى جَاءَا بِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «خَلُّوهُ»، فَخَلُّوا عَنِّي، فَجَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ ﷺ، فَأَخَذَ بِمَجْمَعِ قَمِيصِي، ثُمَّ جَبَذَنِي إِلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «أَسْلِمْ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، اللَّهُمَّ اهْدِهِ»، فَقُلْتُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ.
فَكَبَّرَ الْمُسْلِمُونَ تَكْبِيرَةً بِطُرُقِ مَكَّةَ، وَقَدْ كَانُوا مُسْتَخْفِينَ، ثُمَّ خَرَجْتُ، فَكُنْتُ لَا أَشَاءُ أَرَى رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِذَا أَسْلَمَ يُجْتَمَعُ عَلَيْهِ فَيُضْرَبُ وَلَا يُصِيبُنِي مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا بِشَيْءٍ، فَجِئْتُ إِلَى خَالِي، فَكَانَ شَرِيفًا، فَقَرَعْتُ عَلَيْهِ الْبَابَ، فَقُلْتُ: أَعَلِمْتَ أَنِّي صَبَوْتُ؟ قَالَ: وَفَعَلْتَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ.
قَالَ: لَا تَفْعَلْ.
قُلْتُ: قَدْ فَعَلْتُ.
قَالَ: لَا تَفْعَلْ، فَدَخَلَ فَأَجَافَ الْبَابَ دُونِي فَذَهَبْتُ إِلَى رَجُلٍ مِنْ عُظَمَاءِ قُرَيْشٍ أَيْضًا فَقَرَعْتُ عَلَيْهِ بَابَهُ، فَقِيلَ: مَنْ هَذَا؟ فَقُلْتُ: ابْنُ الْخَطَّابِ.
فَخَرَجَ إِلَيَّ،
1 / 96