سير السلف الصالحين
محقق
د. كرم بن حلمي بن فرحات بن أحمد
الناشر
دار الراية للنشر والتوزيع
مكان النشر
الرياض
مناطق
•إيران
الإمبراطوريات و العصر
السلاجقة (فارس، العراق، سوريا)، ٤٣١-٥٩٠ / ١٠٤٠-١١٩٤
ذَلِكَ كَثِيرًا وَأَنَا بِهِ أَسْعَدُ، ثُمَّ قُمْتُ ذَلِكَ الْعَامَ مَعَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ خَلِيفَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَانَ مَنْ عَلِمْتُمْ فِي كَرَمِهِ وَدِعَتِهِ وَلِينِهِ، وَكُنْتُ خَادِمَهُ وَجِلْوَازَهُ، وَكُنْتُ كَالسَّيْفِ الْمَسْلُولِ بَيْنَ يَدَيْهِ عَلَى النَّاسِ، أَخْلِطُ شِدَّتِي بِلِينِهِ، إِلَّا أَنْ يَتَقَدَّمَ إِلَيَّ فَأَكُفُّ وَإِلَّا أَقْدَمْتُ، فَلَمْ أَزَلْ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ ﵁ وَهُوَ عَنِّي رَاضٍ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا، وَأَنَا أَسْعَدُ بِهِ ثُمَّ جَاءَ أَمْرُكُمْ إِلَيَّ الْيَوْمَ، فَأَنَا أَعْلَمُ أَنْ سَيَقُولُ قَائِلٌ: قَدْ كَانَ مُتَشَدِّدًا عَلَيْنَا وَالْأَمْرُ إِلَى غَيْرِهِ، فَكَيْفَ بِهِ إِذَا صَارَ الْأَمْرُ إِلَيْهِ.
أَعْلَمُ أَنَّكُمْ لَا تَسْأَلُونَ عَنِّي أَحَدًا، قَدْ عَرَفْتُمُونِي، وَجَرَّبْتُمُونِي، وَقَدْ عَرَفْتُ بِحَمْدِ اللَّهِ مِنْ سُنَّةِ نَبِيِّكُمْ ﷺ مَا عَرَفْتُ وَمَا أَصْبَحْتُ نَادِمًا عَلَى شَيْءٍ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ أَسْأَلَ عَنْهُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِلَّا وَقَدْ سَأَلْتُهُ، وَاعْلَمُوا أَنَّ شِدَّتِي الَّتِي كُنْتُمْ تَرَوْنَ تَزْدَادُ أَضْعَافًا إِذَا كَانَ الْأَمْرُ عَلَى الظَّالِمِ وَالْمُعْتَدِي، وَالْأَخْذُ لِلْمُسْلِمِينَ لِضَعِيفِهِمْ مِنْ قَوِيِّهِمْ، وَإِنِّي بَعْدَ شِدَّتِي ذَلِكَ وَاضِعٌ خَدَّيَّ بِالْأَرْضِ لِأَهْلِ الْعَفَافِ وَأَهْلِ الْكَفِّ فِيكُمْ وَالتَّسْلِيمِ، وَإِنِّي لَسْتُ آلِي إِنْ كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ أَحَدٍ مِنْكُمْ شَيْءٌ فِي أَحْكَامِكُمْ أَنْ أَمْشِيَ مَعَهُ إِلَى مَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ، فَيَنْظُرُ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَهُ، فَاتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ وَأَعِينُونِي عَلَى أَنْفُسِكُمْ بِكَفِّهَا وَأَعِينُونِي عَلَى نَفْسِي بِالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ وَإِحْضَارِي النَّصِيحَةَ فِيمَا وَلَّانِيَ اللَّهُ مِنْ أَمْرِكُمْ.
قَالَ سَعِيدٌ: فَوَاللَّهِ لَقَدْ وَفَى لِلَّهِ بِمَا قَالَ.
وَزَادَ فِي مَوْضِعِ الشِّدَّةِ عَلَى أَهْلِ الرَّيْبِ وَالظُّلْمِ، وَالرِّفْقِ بِأَهْلِ الْحَقِّ مَنْ كَانُوا.
1 / 128