مواقف حلف فيها النبي صلى الله عليه وآله وسلم
الناشر
بيت الأفكار الدولية
رقم الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤١٨ هـ
مكان النشر
بيروت
تصانيف
ظهريا، واضعا نصب عينيه الاخرة التي هي دار القرار، وما قرّب إليها من قول وعمل.
وإذا كان له أن يأخذ حظه من الدنيا فليكن ذلك بقدر، ووفقا للمنهج الذي ارتضاه الله ﷿ لنا دينا، ولئلا يطمئن الناس إلى الدنيا ويركنوا إليها، تاركين العمل للاخرة «١»
وحتى يتضح لك هذا المعنى، ويرتكز في ذهنك هذا المفهوم فاقرأ بتمعن هذا الحديث الاتي:
عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: نام رسول ﷺ على حصير فقام وقد أثر في جنبه، فقلنا يا رسول الله لو اتخذنا لك وطاء فقال: «مالي وما للدنيا ما أنا في الدنيا إلا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح وتركها» «٢» . وفي رواية: «والذي نفسي بيده ما مثلي ومثل الدنيا إلا كراكب» .
بيّن النبي ﷺ عمر الدنيا في جنب الاخرة، وأنه لا يعدو أن يكون ساعة من نهار، وحتى تستقر هذه الحقيقة في النفوس، ساق
_________
(١) (توجيهات نبوية على الطريق/ ٢٢) د/ السيد محمد نوح، دار اليقين، مصر، المنصورة، ١٤١٨ هـ
(٢) صحيح: رواه الترمذي في كتاب الزهد، باب: ٤٤" بدون" رقم (٢٣٧٧) وقال الترمذي هذا حديث حسن صحيح، وصححه الألباني بالرقم السابق.
1 / 48