سر صناعة الإعراب
الناشر
دار الكتب العلمية بيروت
رقم الإصدار
الأولي ١٤٢١هـ
سنة النشر
٢٠٠٠م
مكان النشر
لبنان
تصانيف
النحو والصرف
وقد تقدمت الدلالة على أن همزة بين بين كغيرها من سائر المتحركات في ميزان العروض، الذي هو حاكم وعيار على الساكن والمتحرك، وكذلك غير هذه الهمزة من الحروف المخفاة الحركات، نحو قوله عز اسمه ﴿مَا لَكَ لا تَأْمَنَّا﴾ [يوسف: ٨]؟ ١ وغير ذلك كله محرك وإن كان مختلسا، يدل على حركته قوله تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَان﴾ [البقرة: ١٨٥] فيمن أخفى، فلو كانت الراء الأولى ساكنة، والهاء قبلها ساكنة، لاجتمع ساكنان في الوصل، ليس الأول منهما حرف لين والثاني مدغما، نحو دابة وشابة.
وكذلك قوله: ﴿أَمَّنْ لا يَهِدِّي﴾ ٢ [يونس: ٣٥] لا يخلو من أحد أمرين:
إما أن تكون الهاء مسكنة البتة، فتكون التاء من "يهتدي" مختلسة الحركة.
وإما أن تكون الدال مشددة، فتكون الهاء مفتوحة بحركة التاء المنقولة إليها، أو مكسورة لسكونها وسكون الدال الأولي، وكذلك: ﴿يَخِصِّمُون﴾ الحكم فيهما واحد.
ومثل: ﴿شَهْرُ رَمَضَان﴾، ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْر﴾ [الحجر: ٩] ٣ و﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيت﴾ [ق: ٤٣]، لا بد من أن تكون النون الأولى مختلسة الضمة تخفيفا، وهي بزنة المتحركة، فأما أن تكون ساكنة والحاء قبلها ساكنة فخطأ، وقول القراء إن هذا ونحوه مدغم سو منهم، وقصور عن إدراك حقيقة هذا الأمر.
ومن الإخفاء أيضا قوله تبارك اسمه ﴿وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ﴾ [الأنفال: ٤٢] وقالوا في جمع حياء٤ وعياء٥: أحيية وأعيية، مختلسين.
_________
١ وردت في حوار دار بين أخوة يوسف وأبيهم.
والآية دليل على تحرك الميم في "تأمنا" بالضم، وإن كان خافيا مختلسا. كما ذكر المؤلف في المتن.
٢ يهدي: أي يسترشد، وقرئت "من لا يهدى" أي طلب الهداية، أو أقام عليها.
٣ الذكر: هو القرآن الكريم. اللسان "٣/ ١٥٠٨". مادة "ذكر".
ومعنى الآية: أن الله يؤكد على أنه هو منزل القرآن ليس غيره كما زعم الكفار.
٤ الحياء: ممدودا، وهو الفرج من ذوات الخف والظلف. اللسان "٢/ ١٠٨١". مادة "حيي".
٥ العياء: الفحل الذي لا يقوى على الضراب. اللسان "٤/ ٣٢٠١". مادة "عيي".
1 / 71