سيرة عمر بن عبد العزيز على ما رواه الامام مالك بن أنس وأصحابه

أبو محمد عبد الله بن عبد الحكم المصري ت. 214 هجري
27

سيرة عمر بن عبد العزيز على ما رواه الامام مالك بن أنس وأصحابه

محقق

أحمد عبيد

الناشر

عالم الكتب-بيروت

رقم الإصدار

السادسة

سنة النشر

١٤٠٤هـ - ١٩٨٤م

مكان النشر

لبنان

دَعوته مسلمة الى الطَّعَام وتلطفه بعظته وَكَانَ مسلمة بن عبد الْملك من أشرف أموي وأعظمه تملكا وأسرفه فِي الطَّعَام فَبلغ عمر بن عبد الْعَزِيز سرفه فِي طَعَامه فَأمره أَن يبكر عَلَيْهِ وَأمر عمر بن عبد الْعَزِيز بطبيخ ثريد عدس وبألوان من لحم فَلَمَّا غَدا عَلَيْهِ مسلمة أَقَامَ عِنْده حَتَّى تَعَالَى النَّهَار وَوجد الْجُوع فَقَامَ ليذْهب فحسبه عمر وَقَالَ لَهُ اجْلِسْ ثمَّ أَقَامَ حَتَّى انتصف النَّهَار ثمَّ قَامَ فَقَالَ لَهُ عمر اجْلِسْ حَتَّى إِذا بلغ من مسلمة الْجُوع فِيمَا يرى عمر دَعَا بطعامه فقربت ثريدة العدس فَأقبل عَلَيْهَا مسلمة فَأكل أكل مجهود قد بلغ مِنْهُ الْجُوع فَلم يأل حَتَّى تملأ فَأمر عمر أَن يرفع ودعا لَهُ بِطَعَام طيب فَقَالَ كل قَالَ قد شبعت مَا فِي فضل قَالَ لَهُ فَكيف بالسرف فِي الطَّعَام والتقحم فِي النَّار وَهَذَا يَجْزِي عَنهُ وَأَرَادَ عمر ﵀ عظته وتأديبه فقصر بعد ذَلِك مسلمة عَمَّا كَانَ يكون عَلَيْهِ اكْتِفَاء عمر بِمَا كَانَ عِنْده قَالَ وَلم يحدث عمر بن عبد الْعَزِيز مُنْذُ ولي دَابَّة وَلَا امْرَأَة وَلَا جَارِيَة حَتَّى لحق بِاللَّه تَركه الضحك قَالَ وَلم ير عمر مفترا ضَاحِكا مُنْذُ ولي الْخلَافَة حَتَّى لَقِي الله

1 / 49