وأوراده الصالحة:(كان يحيي بين العشاءين)(1) (بالصلوات ولا يتكلم بين الصلاتين)(2)، فإذا فرغ من ورده صلى العتمة وبعدها ركعات، ثم يسجد سجدة طويلة قدر قراءة جزء من القرآن، ثم ينفتل إلى أهل حضرته وهم العلماء الفضلاء، العباد، الصالحون، فيفطرون ويخرجون من عنده، ويستقبل الليل مطالعة (للكتب)(3)، ونظرا في مصالح المسلمين، وسداد الثغور، وينام هنيهة، ثم يقوم (في)(4) أول الثلث الآخر فيحييه صلاة، واستغفارا، وبكاء وخشوعا، ودعاء حتى تطلع الشمس ولا يتكلم قبل طلوعها ولو عراة مهم، وكان يدعو قبل الفجر (بدعاء) (5) من (اللمعة النورانية) للبوني(6) ثمانية وأربعين مرة، ربما شاهد فيه سرا وأجابه وهو:رب، اغمسني في بحر هيبتك، حتى أخرج منه وفي وجهي شعاعات هيبة (يختطف) (7) أبصار الحاسدين من الجن والإنس فتعميهم برمي سهام الحسد، واحجبني بحجابك النور الذي باطنه النور، وظاهره النور، وأسألك باسمك النور، وبوجهك النور، أن تحجبني في نور اسمك بنور اسمك حجابا يمنعني(كل) (8) عن نقص وشين يمازج مني جوهرا أو عرضا، إنك نور الكل، ومنور الكل، يانور، يانور، يانور، (يامصور) (9) الأنوار، يامودع الأنوار، قلوب عباده الأخيار:{الله نور السماوات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء} [النور:35]، ثم(دعاء علمه إياه إبراهيم الكينعي) (1) ودعا أيضا علمه إبراهيم الكينعي أوله: بمعتبر طيبرد منفرد ينفرد.. إلى آخره، وهو في خزانة إبراهيم(الكينعي) (2) رحمه الله تعالى(3)، ودعاء أيضا علمه إياه، أوله يدعى به عند الصباح: [ اللهم يا من دلع لسان الصباح بنطق تبلجه، وسرح قطع الليل المظلم في غياهب تلجلجه، وأتقن صنع الفلك الدوار في مقادير تبرجه ]، وهو يأتي ثلاث ورقات، وهو مروي عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(عليه السلام) (4)، بالسند الصحيح، والأسماء الحسنى رويت له (بسندها الصحيح من مكة المشرفة) (5) فنقلها عني غيبا مرارا كثيرة، وكان يتلوها بعد كل صلاة (فريضة) (6) كما حكيت عن مشائخي في سندها، وكان يصلي الصلوات على أول أوقاتها في السفر والحضر جماعة بأهل مقامه المبارك الشريف، وكان يصوم رجب، وشعبان، وشهر الله المحرم، والأيام البيض، وتسع الحجة في الحضر والسفر لا يفطرها فيما علمت وتيقنت، وكان على وجهه الكريم من الأنوار ما لا يستطاع إلحاح النظر في وجهه من النور والبهاء والسيما الأسنى ما لا ينكره إلا حاسد وجاحد، كنت أوافقه في السفر والحضر فإذا اتفقنا ذاكرني أوراد الصالحين وحكاياتهم، وشيئا من (كلامهم) (7) وحكمهم فلا أقوم من مقامه الشريف حتى أرى عينيه تفيضان بالدموع، ثم يدعو لنا (و) (8) يقول: ادع إلا في موافقات يسيرة لا يخلو لنا فيها ما يليق ذكره، -أعاد الله من بركاته-.
صفحة ١٧٠