شرح سنن النسائي المسمى شروق أنوار المنن الكبرى الإلهية بكشف أسرار السنن الصغرى النسائية
الناشر
مطابع الحميضي (طبع على نفقة أحد المحسنين)
رقم الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٢٥ هـ
تصانيف
كما يجمع المرء على القوم، وقيل: إن النساء جمع نسوة، ونسوان فهو جمع الجمع، ونسوة جمع امرأة.
وقوله: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا﴾ أي: طلبتم الماء، فلم تجدوا ماء، والفاء عاطفة، وفيها معنى الفاء الفصيحة؛ لأنها تدل على محذوف، و"لم" حرف وضع لنفي المضارع وجزمه، وقلبه في المعنى للمضي، كما في قوله تعالى: ﴿لَمْ يَلِدْ﴾، وربما دخلت عليه فلم تجزمه إما ضرورة، وإما لغة كما في قول الشاعر:
لولا فوارس من ذهلٍ وإخوتهم ... يوم الصليفاء لم يوفون بالجار
وحكي النصب بها، قرأ بعضهم ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ و"تجدوا" من الوجود الذي هو ضد العدم، أي: تتحصلوا على ماء للتطهر به.
وقوله: ﴿فَتَيَمَّمُوا﴾ أي اقصدوا صعيدًا، من قولهم: تيمم الشيء، ويمَّمه: إذا قصد إليه، ومنه قول امرئ القيس:
ولما رأت أن الشريعة همها ... وأن البياض من فرائصها دامي
تيممت العين التي عند ضارج ... يفيء عليها الظل عرمضها طامي
وقول عامر بن مالك ملاعب الأسنة:
يممته الرمح صدرًا ثم قلت له ... هذي البسالة لا لعب الزحاليق
قال ابن السكيت: (تيمموا صعيدًا طيبًا، أي اقصدوا لصعيدٍ طيب، ثم كثر استعمالهم لهذه الكلمة حتى صار التيمم اسمًا علمًا لمسح الوجه، واليدين بالتراب) اهـ. والصعيد وجه الأرض، من: صعد، إذا ظهر، وعلا؛ لأن أصل الكلمة من الظهور، والعلو، ومنه قيل للأمر الشاق: صعدًا، وصعودًا. قال القرطبي: (صعيدًا طيبًا، الصعيد وجه الأرض كان عليه تراب أم لا، قاله الخليل وابن الأعرابي والزجاج. وقال الزجاج: لا أعلم فيه خلافًا بين أهل اللغة. قال تعالى: ﴿وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا﴾ -أي أرضًا غليظة لا تنبت شيئًا- وقال تعالى: ﴿فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا﴾) اهـ. قلت: ومنه قول ذي الرمة يصف ولد الظبي ينزعج من نومه لا يدري أين يقصد، شبّهه بالسكران:
كأنه بالضحى ترمي الصعيد به ... دبابة في عظام الرأس خرطوم
والخرطوم من أسماء الخمر، قال الزجاج: (إنما سمي صعيدًا لأنه نهاية
1 / 37