كتاب شفاء الأوام
وخبر حمزة الأسلمي يدلان على أنه يجوز الإفطار في السفر سواء سافر المكلف قبل طلوع الفجر أو بعده؛ لأنه لم يشترط فيهما أن تكون المسافرة قبل طلوع الفجر، فظاهر الإطلاق يدل على أنهما سواء، وهو قول الهادي، والمؤيد بالله، ولا أعلم قائلا من أئمتنا بخلافه، وأجمع أهلنا وإجماعهم حجة على أنه لا فدية على المسافر بل عليه قضاء مثل ما أفطر من العام فقط إلا ما ذكره الناصر للحق في الكبير أن من أفطر لمجرد السفر لزمته الفدية، وذكر في تفسير القرآن أنه ليس على المسافر إلا القضاء دون الكفارة، وهو قول سائر أئمتنا عليهم السلام، وهاتان الروايتان عن الناصر تتساقطان فكأنه لا نص له في المسألة، ويدل على صحة ما ذكرناه عموم الآية والأخبار فإنها اقتضت قضاء أيام بعدد الأيام التي أفطرها المسافر ولم تقتض الكفارة وهو يجب إجراء الأدلة الظاهرة على عمومها فدل على أنه لا كفارة عليه سوى القضاء، وفيما يروى عن الناصر للحق أنه قال: يجوز للمسافر الإفطار ما لم يكن سفره معصية، ولعله بنى ذلك على أن القصر رخصة، وقد بينا الصحيح عندنا من ذلك في كتاب الصلاة.
صفحة ٥٢٨