523

(خبر) وعن أبي سعيد الخدري قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من مكة إلى حنين في اثنتي عشرة بقيت من رمضان فصام طائفة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأفطر الآخرون، دلت هذه الأخبار على أن الفطر رخصة وجائز، وأن الإفطار غير واجب، وقول الله تعالى: {وأن تصوموا خير لكم}[البقرة:184] دل ذلك على أن من سافر في شهر رمضان كان الصوم أفضل له من الإفطار، وحمل القاسم قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((ليس من البر الصيام في السفر)) على التطوع دون الفرض، وخبر حمزة بن عمرو الذي بيناه فيه الإشارة إلى ذلك، والمراد بذلك ما لا يخشى الضرر إذا صام فإنه يجوز له الإفطار والصوم أفضل له؛ لأن زيادة المشقة تقتضي زيادة الثواب، فأما الشيخ الهم والمريض الشديد المرض ومن أشبههما فإذا كان الواحد منهم يخشى التلف إن صام وجب عليه الإفطار.

قال المؤيد بالله: فإن صام في هذه الحالة لم يجزه ووجب عليه التوبة والقضاء، لقول الله تعالى: {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة}[البقرة:195]، وقوله عز قائلا: {ولا تقتلوا أنفسكم}، وهو تعالى لا ينهى عن الحسن إنما ينهى عن القبيح، وإذا كان الصوم في هذه الحال قبيحا ومعصية فالمعصية لا تكون قربة فلا يصح الصوم ولا يلزم عليه صوم المريض إذا كان يخشى زيادة الضرر فقط؛ لأنه لم يثبت أنه قربة، ولم يرو أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم صام وهو مريض، وقول الله تعالى: {أياما معدودات فمن كان منكم مريضا أو على سفر...}[البقرة:184] الآية.

صفحة ٥٢٧