كتاب شفاء الأوام
باب صدقة الفطر
فصل في تعيين حكمها
وحكمها أنها واجبة على المسلمين على الجملة، وهذا مجمع عليه بين أهل الإسلام.
فصل في تعيين من يتوجب عليه حكمها وتعيين مقدار الفطرة
(خبر) روى زيد بن علي، عن آبائه، عن علي عليه السلام أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((صدقة الفطر علىالمرء المسلم أن يخرجها عن نفسه وعن من هو في عياله صغيرا كان أو كبيرا، ذكرا كان أو أنثى، حرا أو عبدا)).
(خبر) وعن نافع، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه أمر بصدقة الفطر عن كل صغير وكبير، حر أو عبد، ذكر أو أنثى من المسلمين صاعا من شعير، أو صاعا من تمر، دل على أنه لا يجب إخراجها عن الزوجة الكافرة عند من يقول بجواز نكاح الذمية ولا عن العبد الكافر، لقول في آخر الخبر ذكر أو أنثى من المسلمين؛ ولأن الفطرة طهرة والكافر ليس من أهل الطهرة فلم يجب إخراجها عنه.
(خبر) وروى الصادق جعفر بن محمد الباقر، عن أبيه قال: فرض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صدقة الفطر على كل صغير وكبير، حر أو عبد ممن تمونون صاعا من تمر أو صاعا من زبيب أو صاعا من شعير، دل على أنه يجب على المسلم أن يخرجها عن زوجته المسلمة وعبده المسلم؛ لأنهم ممن يمون.
(خبر) وروى أبو سعيد الخدري قال: كنا نخرج إذ كان فينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صاعا من شعير أو صاعا من قمح، وروي أو صاعا من طعام -يعني من البر- أو صاعا من تمر إلى أن جاء معاوية حاجا إلى المدينة أو معتمرا فصعد وخطب وقال: إني أرى أن مدين من سمراء الشام تعدل صاعا من تمر المدينة فأخذ الناس به فأما أنا فأخرجه ما عشت أبدا.
(خبر) وروي عن أبي سعيد الخدري بأنه قال: كنا نخرج إذ كان فينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صدقة الفطر إما صاعا من طعام -يعني من البر- وإما صاعا من التمر، وإما صاعا من الشعير، وإما صاعا من زبيب، وإما صاعا من إقط، ولم نزل نخرجه حتى قدم معاوية حاجا أو معتمرا فكان فيما خطب الناس فقال: أدوا مدين من سمراء الشام تعدل صاعا من شعير.
صفحة ٤٧٧