كتاب شفاء الأوام
(خبر) وروى عبدالله بن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال لأصحابه: ((استحيوا من الله حق الحياء)) قالوا: إنا نستحي يا رسول الله والحمد لله، قال: ((ليس كذلك ولكن من استحياء من الله حق الحياء فليحفظ الرأس وما وعى، وليحفظ البطن وما حوى، وليذكر الموت والبلى، ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا، ومن فعل ذلك فقد استحيا من الله حق الحياء)).
(خبر) وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((أكثروا ذكر هادم اللذات -يعني الموت- فإنكم إن ذكرتموه في ضيق وسعة عليكم فرضيتم به فأجرتم، وإن ذكرتموه في غنى بغضه إليكم فجدتم به فأثبتم)) دل على أنه ينبغي للمكلف أن يتذكر الموت وهول مصرعه، وأن يخطر بقلبه الحمام وشدة موقعه؛ فيكسبه ذلك الزهد في الدنيا فيجود بحلالها وينفقه بين يديه فيكون عملا صالحا فيسره اللحاق به، وإن ذكره في فقر وضيق عيش أرضاه ذكر الموت؛ لأنه يعرف أنه نازل به، وأنه يفارق ذلك الفقر وهو خفيف الحساب، وإذا رضي به أعقبه رضاه به جزيل الثواب، وإذا تيقن هجوم الحمام أعد له أهبته بفعل الواجبات، واجتناب الكبائر والموبقات، والخروج من المظالم، والإقلاع عن الجرائم.
(خبر) وعن النبي أنه قال: ((إن الموت لفزع)).
(خبر) وروى البراء بن عازب أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أبصر جماعة يحفرون قبرا فبكى حتى بل الثراء بدموعه وقال: ((إخواني لمثل هذا فأعدوا)).
(خبر) وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((ما أنزل الله داء إلا وله دواء إلا السام والهرم، والسام: الموت، والهرم: الكبر)).
(خبر) وعن أبي الدرداء أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((إن الله عز وجل أنزل الداء والدواء، وجعل لكل داء دواء فتداووا ولا تتداووا بالحرام)).
(خبر) وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((ما جعل الله شفاؤكم في ما حرم عليكم)) دل ذلك على حكمين:
صفحة ٣٧٩