قال: فدلّ هذا على حفظ محمد بن إسحاق وإتقانه وضبطه؛ لأنه ذكر «مسلمين» في روايته عن ثور بن يزيد لهذا الحديث، وأسقطه من رواية قتادة، وكذلك رواه الناس عن قتادة، قصر فيه عن قوله: «مسلمين»، وزاده ثور بإسناده، فالله أعلم.
قال: والحنيف في كلام العرب المستقيم المُخْلِص، ولا استقامة أكثر من الإسلام.
قال: وقد روي عن الحسن: «الحنيفية حجُّ البيت» (^٢)، وهذا يدلّ أنه أراد الإسلام.
وكذلك رُوِي عن الضحاك والسُّدِّي قال (^٣): «حنفاء: حجاجًا» (^٤).
وعن مجاهد: «حنفاء مُتَّبِعين» (^٥).
قال: وهذا كله يدل على أن الحنيفية الإسلام.
قال: وقال أكثر العلماء: الحنيف المُخْلِص، وقال الله ﷿: ﴿مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا﴾ [آل عمران: ٦٧]،
(^١) أخرجه ابن أبي خيثمة في «التاريخ الكبير» (١/ ٤٠٢).
(^٢) أخرجه عبد الرزاق في «التفسير» (١٣١)، والحربي في «غريب الحديث» (١/ ٢٩٢).
(^٣) كذا في «د»، تبعًا لواسطة النقل (٨/ ٣٧٠).
(^٤) أخرجهما ابن المنذر في «التفسير» (١/ ٢٤٦).
(^٥) أخرجه الطبري (٢/ ٥٩٣)، وابن أبي حاتم (٣٦٥١).
2 / 397
الباب الأول في تقدير المقادير قبل خلق السماوات والأرض
الباب السادس والعشرون فيما دل عليه قوله ﷺ: «اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وأعوذ بعفوك من عقوبتك، وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك» من تحقيق القدر وإثباته، وما تضمنه الحديث من الأسرار العظيمة