720

شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل

محقق

زاهر بن سالم بَلفقيه

الناشر

دار عطاءات العلم (الرياض)

الإصدار

الثانية

سنة النشر

١٤٤١ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

مكان النشر

دار ابن حزم (بيروت)

تصانيف
الحنابلة
مناطق
سوريا
وإن أردت حقائق تلك الألفاظ لم يلزم من كونه يفعل لحكمة أن يتصف بذلك.
الجواب العاشر: أنه سبحانه إذا كان قادرًا على تحصيل ذلك بدون الوسائط، وهو قادر على تحصيله بها= كان فعْل النوعين أكمل وأبلغ في القدرة، وأعظم في ملكه وربوبيته من كونه لا يفعل إلا أحد النوعين.
والربّ تعالى تتنوّع أفعاله لكمال قدرته وحكمته وربوبيته، فهو سبحانه قادر على تحصيل تلك الحكمة بواسطة إحداث مخلوق منفصل، وبدون إحداثه، بل بما يقوم به من أفعاله اللازمة وكلماته وثنائه على نفسه وحمده لنفسه، فمحبوبه يحصل بهذا وهذا، وذلك أكمل ممن لا يحصل محبوبه إلا بأحد النوعين.
الجواب الحادي عشر: أن الربّ سبحانه كامل في أوصافه وأسمائه وأفعاله، فلا بدّ من ظهور آثارها في العالم، فإنه محسن ويستحيل وجود الإحسان بدون من يحسن إليه، ورازق فلابدّ من وجود من يرزقه، وغفّار وحليم، وجواد وبَرّ، ولطيف بعباده، ومنّان ووهّاب، وقابض وباسط، وخافض ورافع، ومعزّ ومذلّ، وهذه الأسماء والصفات تقتضي متعلقات تتعلق بها، وآثارًا تتحقق بها، فلم يكن بدّ من وجود متعلقاتها، وإلا تعطلت تلك الأوصاف، وبطلت تلك الأسماء.
فتوسّط تلك الآثار لابدّ منه في تحقّق معاني تلك الأسماء والصفات، فكيف يقال: إنه عبث لا فائدة فيه؟! وبالله التوفيق.
فصل
قال نفاة الحكمة: لو وجب أن يكون خلْقه وأمره معلَّلًا بحكمة وغرض

2 / 186