إضافته ونسبته إليه، والفعل والخلق مضاف إليه؛ فكان خيرًا.
والذي يشاؤه كله خير، والذي لم يشأ وجوده بقي على العدم الأصلي وهو الشر، فإن الشرّ كله عدم، فإن سببه جهل وهو عدم العلم، أو ظلم وهو عدم العدل، وما ترتب على ذلك من الآلام فهو من عدم استعداد المحل، وقبوله لأسباب الخيرات واللذات.
فإن قلت: كثير من الناس يطلق القول بأن الخير كله من الوجود ولوازمه، والشر كله من العدم ولوازمه، والوجود خير، والشر المحض لا يكون إلا عدمًا.
قلت: هذا اللفظ فيه إجمال، فإن أريد به أنّ كل ما خلقه الله وأوجده ففيه الخير، ووجوده خير من عدمه، وما لم يخلقه ولم يشأه فهو المعدوم الباقي على عدمه، وهو لا خير فيه، إذ لو كان فيه خير لفعله، فإنه سبحانه بيده الخير= فهذا صحيح، فالشر العدمي هو عدم الخير.
وإن أريد أن كل ما يلزم الوجود فهو خير، وكل ما يلزم العدم فهو شر= فليس بصحيح؛ فإن الوجود قد يلزمه شر مرجوح، والعدم قد يلزمه خير راجح.
مثال الأول: النار والمطر، والحر والبرد والثلج، ووجود الحيوانات، فإن هذا موجود ويلزمه شر جزئي مغمور بالنسبة إلى ما في وجود ذلك من الخير.
وكذلك (^١) المأمور به قد يلزمه من الألم والمشقة ما هو شر جزئي
(^١) «د»: «وذلك».
2 / 88
الباب الأول في تقدير المقادير قبل خلق السماوات والأرض
الباب السادس والعشرون فيما دل عليه قوله ﷺ: «اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وأعوذ بعفوك من عقوبتك، وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك» من تحقيق القدر وإثباته، وما تضمنه الحديث من الأسرار العظيمة