وأصل اللفظة من المباعدة، من قولهم: سَبَحْت في الأرض؛ إذا تباعدْت فيها، ومنه: ﴿كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ [الأنبياء: ٣٣].
فمن أثنى على الله ونزَّهه عن السوء فقد سبَّحه، ويقال: سبَّح الله وسبَّحَ له، وقدَّسه وقدَّس له (^٢).
وكذلك اسمه «السلام»، فإنه الذي سلم من العيوب والنقائص، ووصْفه بالسلام أبلغ في ذلك من وصْفه بالسالم.
ومن موجبات وصفه بذلك سلامة خَلْقه من ظلمه لهم، فسلم سبحانه من إرادة الظلم والشر، ومن التسمية به، ومن فعله، ومن نسبته إليه، فهو السلام من صفات النقص، وأفعال النقص، وأسماء النقص، المسلم لخلقه من الظلم.
ولهذا وصف سبحانه ليلة القدر بأنها سلام، والجنة بأنها دار السلام، وتحية أهلها السلام، وأثنى على أوليائه بالقول السلام، كل ذلك السالم من العيوب.
وكذلك «الكبير» من أسمائه، و«المتكبر».
قال قتادة وغيره: «هو الذي تكبر عن السوء» (^٣).
(^١) أخرجه ابن أبي حاتم في «التفسير» (٣٤٣)، والطبراني في «الدعاء» (١٧٥٧).
(^٢) انظر: «البسيط» (٢/ ٣٢٩).
(^٣) أسنده عبد الرزاق في «التفسير» (٣/ ٢٨٥)، والطبري (٢٢/ ٥٥٥).
2 / 84
الباب الأول في تقدير المقادير قبل خلق السماوات والأرض
الباب السادس والعشرون فيما دل عليه قوله ﷺ: «اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وأعوذ بعفوك من عقوبتك، وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك» من تحقيق القدر وإثباته، وما تضمنه الحديث من الأسرار العظيمة