يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ﴾ [الأنعام: ١٢٥]، والحرج: هو الشديد الضيق في قول أهل اللغة جميعهم، يقال: رجلٌ حَرِجٌ وحَرَجٌ، أي: ضَيِّقُ الصدر، قال الشاعر:
لا حَرِج الصدرِ ولا عنيفُ (^١)
قال عبيد بن عمير: قرأ ابن عباس هذه الآية فقال: هل ههنا أحد من بني بكر؟ قال رجل: نعم. قال: ما الحَرَجة فيكم؟ قال: الوادي الكثير الشجر الذي لا طريق فيه. فقال ابن عباس: كذلك قلب الكافر (^٢).
وقرأ عمر بن الخطاب الآية فقال: ابغوني رجلًا من كنانة، واجعلوه راعيًا. فأتوه به، فقال له عمر: يا فتى، ما الحَرَجة فيكم؟ فقال: الشجرة تحدق بها الأشجار فلا تصل إليها راعية ولا وحشية. فقال عمر: كذلك قلب الكافر، لا يصل إليه شيء من الخير (^٣).
قال ابن عباس: " ﴿يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا﴾، إذا سمع ذكر الله اشْمَأزَّ قلبه ونفسه، وإذا ذُكِر شيء من عبادة الأصنام ارتاح إلى ذلك" (^٤).
(^١) هو دون نسبة في "العين" (٣/ ٧٦)، و"تهذيب اللغة" (٤/ ١٣٧).
(^٢) أورده بهذا اللفظ الثعلبي في "الكشف والبيان" (٤/ ١٨٨)، والواحدي في "البسيط" (٨/ ٤٢٣)، وأسنده السرقسطي في "الدلائل في غريب الحديث" (٣/ ١٠٣٤) من طريق عبيد بن عمير بنحوه، ومن وجه آخر الطبري في "جامع البيان" (١٦/ ٦٤١).
(^٣) أسنده الطبري (٩/ ٥٤٥).
(^٤) نسبه إليه في "البسيط" (٨/ ٤٢٥).
1 / 350
الباب الأول في تقدير المقادير قبل خلق السماوات والأرض
الباب السادس والعشرون فيما دل عليه قوله ﷺ: «اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وأعوذ بعفوك من عقوبتك، وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك» من تحقيق القدر وإثباته، وما تضمنه الحديث من الأسرار العظيمة