وأما التقدير والهداية فقال مقاتل: "قَدّر خلق الذكر والأنثى من الدواب، فهدى الذكر للأنثى كيف يأتيها" (^١)، وقاله ابن عباس والكلبي (^٢).
وكذلك قال عطاء: "قدر من النسل ما أراد، ثم هدى الذكر للأنثى" (^٣).
واختار هذا القول صاحب "النظم" (^٤) فقال: "معنى "هدى" هداية الذكر لإتيان الأنثى كيف يأتيها؛ لأن إتيان ذُكران الحيوان لإناثه مختلف لاختلاف الصور والخلق والهيئات، فلولا أنه سبحانه جبل كل ذكر على معرفة كيف يأتي أنثى جنسه لما اهتدى لذلك" (^٥).
وقال مقاتل أيضًا: "هداه لمعيشته ومرعاه" (^٦).
وقال السدي: "قَدَّر مدة الجنين في الرحم، ثم هُدِي للخروج" (^٧).
(^٢) أخرج أثر ابن عباس بمعناه الطبري (١٦/ ٧٩)، وأثر الكلبي بمعناه عبد الرزاق في "التفسير" (١٨١٥)، وانظر: "البسيط" (٢٣/ ٤٣٣).
(^٣) نسبه إليه في "البسيط" (٢٣/ ٤٣٢).
(^٤) "نظم القرآن" لأبي علي الحسن بن يحيى الجرجاني من علماء القرن الرابع، انظر: "تاريخ جرجان" (١٨٧).
(^٥) انظر: "البسيط" (٢٣/ ٤٣٣).
(^٦) "تفسير مقاتل" (٣/ ٢٩).
(^٧) نسبه إليه في "البسيط" (٢٣/ ٤٣٤).
1 / 220
الباب الأول في تقدير المقادير قبل خلق السماوات والأرض
الباب السادس والعشرون فيما دل عليه قوله ﷺ: «اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وأعوذ بعفوك من عقوبتك، وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك» من تحقيق القدر وإثباته، وما تضمنه الحديث من الأسرار العظيمة