وذكر يوسف بن مهران، عن ابن عباس قال: "يُكتب من أم الكتاب في ليلة القدر ما يكون في السنة من موت وحياة ورزق ومطر حتى الحُجّاج، يقال: يحج فلان، ويحج فلان" (^١).
وذكر عنه سعيد بن جبير في هذه الآية: "إنك لترى الرجل يمشي في الأسواق وقد وقع اسمه في الموتى" (^٢).
وقال مقاتل: "يُقَدّر الله في ليلة القدر أمر السنة في بلاده وعباده إلى السنة القابلة" (^٣).
وقال أبو عبد الرحمن السلمي: "يُقَدّر أمر السنة كلها في ليلة القدر" (^٤).
وهذا هو الصحيح: أن القدر مصدر قَدَّر الشيء يقدّره قدرًا، فهي ليلة الحكم والتقدير.
وقالت طائفة: ليلة القدر ليلة الشرف والعظمة، من قولهم: لفلان قَدْرٌ في الناس.
فإن أراد صاحب هذا القول أن لها قدرًا وشرفًا مع ما يكون فيها من
(^١) أخرجه ابن نصر في "قيام الليل-مختصره" (٢٥٠)، وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (١٣/ ٢٤٩) إلى ابن أبي حاتم وابن المنذر.
(^٢) أخرجه الحاكم (٣٦٧٨)، وبنحوه الطبري (٢١/ ١٠).
(^٣) بنحوه في "تفسير مقاتل" (٣/ ٨١٧)، والمؤلف صادر عن "البسيط" للواحدي (٢٤/ ١٩٠) في هذا الموضع والذي يليه.
(^٤) أخرجه الطبري (٢١/ ٨)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٣٣٩٠)، وهو في "التفسير" المنسوب إلى مجاهد (٥٩٧).
1 / 76
الباب الأول في تقدير المقادير قبل خلق السماوات والأرض
الباب السادس والعشرون فيما دل عليه قوله ﷺ: «اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وأعوذ بعفوك من عقوبتك، وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك» من تحقيق القدر وإثباته، وما تضمنه الحديث من الأسرار العظيمة