شيخ الإسلام ابن تيمية لم يكن ناصبيا
الناشر
دار الوطن للنشر
رقم الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م
مكان النشر
الرياض
تصانيف
والصبيان؟ وروي أن بعض المنافقين طعنوا في علي، وقالوا: إنما استخلفه لأنه يبغضه، وإذا كان قد استخلف غير علي على أكثر وأفضل مما استخلف عليه عليًا. وكان ذلك استخلافًا مقيدًا على طائفة معينة في مغيبه، ليس هو استخلافًا مطلقًا بعد موته على أمته، لم يطلق على أحد من هؤلاء أنه خليفة رسول الله ﷺ إلا مع التقييد، وإذا سمي علي بذلك فغيره من الصحابة المستخلفين أولى بهذا الاسم، فلم يكن هذا من خصائصه.
وأيضًا فالذي يخلف المطاع بعد موته لا يكون إلا أفضل الناس، وأما الذي يخلفه في حال غزوه لعدوه، فلا يجب أن يكون أفضل الناس، بل العادة جارية بأنة يستصحب في خروجه لحاجته إليه في المغازي من يكون عنده أفضل ممن يستخلفه على عياله، لأن الذين ينفع في الجهاد هو شريكه فيما يفعله، فهو أعظم ممن يخلفه على العيال، فإن نفع ذاك ليس كنفع المشارك له في الجهاد.
والنبي ﷺ إنما شبه عليًا بهارون في أصل الاستخلاف لا في كماله، ولعلي شركاء في هذا الاستخلاف يبين ذلك أن موسى لما ذهب ميقات ربه لم يكن معه أحد يشاركه في ذلك، فاستخلف هارون علي جميع قومه، والنبي ﷺ لما ذهب إلى عزوة تبوك أخذ معه جميع المسلمين إلا المعذور، ولم يستخلف عليًا إلا على العيال وقليل من الرجال، فلم يكن استخلافه كاستخلاف موسى لهارون، بل ائتمنه في حال مغيبه، كما ائتمن موسى هارون
1 / 104