وقد ثبت في الصحيحين أن النبي ﷺ قال: (اللهم طهرني بالماء والثلج والبرد) (١) . لكن يجب أن يعلم أن الثلج والبرد لا يثبت به - مع كونه طهورًا لا يثبت به - الغسل حتى يجري على الأعضاء؛ لأن حقيقة الغسل جريان الماء على أعضاء المغسل أو المتوضئ.
فغسل الأعضاء حقيقته جريان الماء عليها. فإذا كان البرد أو الثلج خفيفًا يجري الماء عند إدراته (٢) على الأعضاء - يجري عليها - فإنه يثبت غسلًا ويصح الوضوء به أو الغسل.
وأما إذا كان لا يجري كأن يكون ثخينًا ثقيلًا فإنه حينئذ لا يجزئ، فإذا ماع فتوضأ أو اغتسل فإنه حينئذ يجزئه ذلك.
ـ وهل يستثنى من الماء شيء؟
(أ) ذهب بعض الفقهاء المتقدمون (٣) كما يروى ذلك عن ابن عمرو، من أن مياه البحار ليست بطهورة، وخالف في ذلك جماهير الفقهاء من الصحابة والتابعين فمن بعدهم وقالوا بطهوريتها وأنها مياه طهورة.
_________
(١) أخرجه البخاري في كتاب الأذان، باب ما يقول بعد التكبير (٧٤٤) بلفظ " اللهم اغسل خطاياي بالماء والثلج والبرد ". وفي كتاب الدعوات، باب الاستعاذة من أرذل العمر (٦٣٧٥) بلفظ: (اللهم اغسل خطاياي بماء الثلج والبرد.. ". وأخرجه مسلم في كتاب في كتاب الذكر والدعاء، باب التعوذ من شر الفتن (بعد (٢٧٠٥) بلفظ " اللهم اغسل خطاياي بماء الثلج والبرد " وفي كتاب المساجد، باب ما يقال بين تكبيرة الإحرام والقراءة (٥٩٨) بلفظ: (اللهم اغسلني من خطاياي بالثلج والماء والبرد) .
(٢) كذا في الأصل، ولعل الصواب: إدارته.
(٣) لعل الصواب: المتقدمين.
1 / 28