شرح السنة
محقق
شعيب الأرنؤوط-محمد زهير الشاويش
الناشر
المكتب الإسلامي - دمشق
الإصدار
الثانية
سنة النشر
١٤٠٣هـ - ١٩٨٣م
مكان النشر
بيروت
تصانيف
•شروح الأحاديث
مناطق
•تركمانستان
الإمبراطوريات و العصور
السلاجقة (فارس، العراق، سوريا)، ٤٣١-٥٩٠ / ١٠٤٠-١١٩٤
وَيَقِينٍ لِكَيْ يُقَلِّدَ مَا سَمِعَهُ، وَلا يَحْتَاطَ لِمَوْضِعِ اخْتِيَارِهِ مِنْ تِلْكَ الأَقَاوِيلِ.
وَقَوْلُهُ: «وَإِضَاعَةَ الْمَالِ» قِيلَ: هُوَ الإِنْفَاقُ فِي الْمَعَاصِي، وَهُوَ السَّرَفُ الَّذِي نَهَى اللَّهُ عَنْهُ، وَيَدْخُلُ فِيهِ الإِسْرَافُ فِي النَّفَقَةِ فِي الْبِنَاءِ، وَمُجَاوَزَةِ حَدِّ الاقْتِصَادِ فِيهِ فِي الْمَلْبَسِ وَالْفُرُشِ، وَتَمْوِيهِ الأَوَانِي وَالسُّقُوفِ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَيَدْخُلُ فِيهِ سُوءُ الْقِيَامِ عَلَى مَا يَمْلِكُهُ مِنَ الرَّقِيقِ وَالدَّوَابِّ حَتَّى يَضِيعَ فَيَهْلِكَ، وَقِسْمَةُ مَا لَا يَنْتَفِعُ بِهِ الشَّرِيكُ، كَاللُّؤْلُؤَةِ وَالسَّيْفِ يَكْسِرُهُ، وَالْحَمَّامِ الصَّغِيرِ، وَالطَّاحُونَةِ الصَّغِيرَةِ الَّتِي تَتَعَطَّلُ مَنْفَعَتُهَا بِالْقِسْمَةِ، وَاحْتِمَالُ الْغَبْنِ الْفَاحِشِ فِي الْبِيَاعَاتِ وَنَحْوُهَا.
وَقِيلَ: هُوَ دَفْعُ مَالِ مَنْ لَمْ يُؤْنَسْ مِنْهُ الرُّشْدُ إِلَيْهِ، قَالَ الْحَسَنُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ [النِّسَاء: ٦]، قَالَ: صَلاحٌ فِي دِينِهِ، وَحِفْظٌ لِمَالِهِ.
وَقَوْلُهُ: «وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ»، فَإِنَّهَا مَسْأَلَةُ النَّاسِ أَمْوَالَهُمْ بِالشَّرَهِ، وَتَرْكِ الاقْتِصَادِ فِيهِ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ، وَقَدْ يَكُونُ مِنَ السُّؤَالِ عَنِ الأُمُورِ، وَكَثْرَةِ الْبَحْثِ عَنْهَا، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [الْمَائِدَة: ١٠١]، وَقَالَ ﷿: ﴿وَلا تَجَسَّسُوا﴾ [الحجرات: ١٢].
وَقَدْ يَكُونُ مِنَ الْمُتَشَابِهِ الَّذِي أُمِرَ بِالإِيمَانِ بِظَاهِرِهِ فِي قَوْلِهِ ﷾: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلا أُولُو الأَلْبَابِ﴾ [آل عمرَان: ٧] الآيَةَ.
1 / 204