283

شرح الرسالة الناصحة بالأدلة الواضحة

وأجر الصبر أعظم من أجر الشكر، وقد قال تعالى: {إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب(10)}[الزمر] ، ولا بد فيه - أيضا - من العوض مع هذا الأجر العظيم، فالعوض يكون في مقابلة فعل الله، وهو الإبتلاء بالفقر، والثواب في مقابلة فعل العبد، وهو الصبر عليه ، فإذا نفع الفقر أعظم من نفع الغنى، ولهذا إختار أكثر الأنبياء الفقر على الغنى؛ كما نعلمه من كثير منهم -صلوات الله عليهم- عامة، ومن نبيئنا -صلى الله عليه وآله وسلم- خاصة، فقد روينا عنه في قصة ثعلبة بن حاطب، لما سأله أن يسأل الله -تعالى- له الغنى، فقال -عليه وآله السلام-: ((يا ثعلبة إتق الله، فإني لو سألت الله أن يسيل لي الجبال ذهبا وفضة لفعل)) والقصة طويلة([1]).

وكذلك روينا عنه -صلى الله عليه وآله وسلم- أن ملكا من الملائكة سأل ربه زيارة النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- فقال الله -تعالى- لذلك الملك: ((خير محمدا (بين([2])) أن أجعله عبدا نبيا أو ملكا نبيا، فأتى إليه ذلك الملك ومعه جبريل -عليه السلام- فقال ما أمره به ربه -عز وجل- فالتفت إلى جبريل كالمستشير له، فأوما إليه بالتواضع، فقال: بل أكون عبدا نبيا، فقال ذلك الملك: والله يا رسول الله لقد أخبرني بجوابك هذا ميكائيل تحت العرش([3]))) ، والأخبار في مثل هذا كثيرة جدا.

صفحة ٣٢٢