77

شرح نهج البلاغة

محقق

محمد عبد الكريم النمري

الناشر

دار الكتب العلمية

رقم الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٨ هجري

مكان النشر

بيروت

وعيطاء يكثر فيها الزليل . . . وينحدر السيل عنها انحدارا

الثالثة : قوله عليه السلام : ولا يرقى إلي الطير ، هذه أعظم في الرفعة والعلو من التي قبلها ، لأن السيل ينحدر عن الرابية والهضبة ، وأما تعذر رقي الطير فربما يكون للقلال الشاهقة جدا ، بل ما هو أعلى من قلال الجبال ، كأنه يقول : إني لعلو منزلتي كمن في السماء التي يستحيل أن يرقى الطير إليها ، قال أبو الطيب :

فوق السماء وفوق ما طلبوا . . . فإذا أرادوا غاية نزلوا

وقال حبيب :

مكارم لجت في علو كأنما . . . تحاول ثأرا عند بعض الكواكب

الرابعة : قوله : سدلت دونها ثوبا ، قد ذكرناه .

الخامسة : قوله : وطويت عنها كشحا ، وقد ذكرناه أيضا .

السادسة : قوله : أصول بيد جذاء ، قد ذكرناه .

السابعة : قوله : أصبر على طخية عمياء ، قد ذكرناه أيضا .

الثامنة : قوله : وفي العين قذى ، أي صبرت على مضض كما يصبر الأرمد .

التاسعة : قوله : وفي الحلق شجا ، وهو ما يعترض في الحلق . أي كما يصبر من غص بأمر فهو يكابد الخنق .

العاشرة : قوله : أرى تراثي نهبا ؛ كنى عن الخلافة بالتراث ، وهو الموروث من المال .

فأما قوله عليه السلام : إن محلي منها محل القطب من الرحا ، فليس من هذا النمط الذي نحن فيه ، ولكنه تشبيه محض ، خارج باب الاستعارة والتوسع ، يقول : كما أن الرحا لا تدور إلا على القطب ، ودورانها بغير قطب لا ثمرة له ولا فائدة فيه ، كذلك نسبتي إلى الخلافة ، فإنها لا تقوم إلا بي ، ولا يدور أمرها إلا علي .

هكذا فسروه . وعندي أنه أراد أمرا آخر ، وهو أني من الخلافة في الصميم ، وفي وسطها وبحبوحتها ، كما أن القطب وسط دائرة الرحا ، قال الراجز :

على قلاص مثل خيطان السلم . . . إذا قطعن علما بدا علم

حتى أنخناها إلى باب الحكم . . . خليفة الحجاج غير المتهم

في سرة المجد وبحبوح الكرم

وقال أمية بن أبي الصلت لعبد الله بن جدعان :

صفحة ٩٧