شرح مسائل الجاهلية
الناشر
دار العاصمة للنشر والتوزيع الرياض
رقم الإصدار
الطبعة الأولى ١٤٢١هـ
سنة النشر
٢٠٠٥م
تصانيف
الشرطين؛ لم يقبل هذا العمل، ولم يكن عملًا صالحًا.
وأخبر جل وعلا أن من عبد ما يستحسنه من الأصنام والأولياء والأشجار والأحجار والقبور، ولم يرجع في العبادة إلى كتاب الله وسنة رسوله ﷺ، وإنما اعتمد على الاستحسان أو على ما تهواه نفسه، ولو خالف الكتاب والسنة، أخبر الله جل وعلا أن الله قد حرم عليه الجنة ومأواه النار، قال تعالى: ﴿إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ﴾ [المائدة: ٧٢] يعني، منعه من دخول الجنة منعًا باتًا، فالتحريم في اللغة: المنع، فالمشرك ممنوع من دخول الجنة بتاتًا، لا طمع له فيها، ومأواه النار، هذه عاقبة الشرك بالله ﷿، وإن كانوا يقولون: ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ [الزمر: ٣]، هؤلاء إذا ماتوا على ذلك، غير تائبين، حرم الله عليهم الجنة، وجعل النار مأواهم أبد الآباد، فالذي يريد لنفسه النجاة يتنبه لهذا، ولا يبقى على أمور الجاهلية في هذا وغيره.
وقوله ﵀: (وهذه المسألة هي التي تَفَرَّقَ الناس لأجلها بين مسلم وكافر) يعني مسألة التوحيد والشرك، جماعة صدقوا الرسول ﷺ وآمنوا به، وأخلصوا العبادة لله ﷿، هؤلاء مؤمنون، وقوم خالفوه وبقوا على شركهم وعبادتهم، وما كان يعبد آباؤهم من قبل، كما عليه أمم الكفر الذين
1 / 26