شرح المصابيح لابن الملك

ابن ملك الكرماني ت. 854 هجري
96

شرح المصابيح لابن الملك

محقق

لجنة مختصة من المحققين بإشراف

الناشر

إدارة الثقافة الإسلامية

رقم الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

تصانيف

"ثم تلا"؛ أي: قرأ رسول الله - صَلَّى الله تعالى عليه وسلم - في بيان فضيلة المصلين ورفعة درجتهم بأنَّ استحقوا بسبب صلاة الليل أن يمدحهم الله في كتابه القديم: ﴿تَتَجَافَى﴾؛ أي: تتنحى ﴿جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾؛ أي: عن الفُرشِ والوساد؛ لترك النوم. ﴿يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا﴾؛ أي: وهم داعون ربهم؛ لأجل خوفهم من سخطه، وطمعهم في رحمته. "حتَّى بلغ ﴿يَعْمَلُونَ﴾؛ يعني: قرأ هذه الآية إلى قوله: ﴿جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [السجدة: ١٧]. "ثم قال: ألا أخبرك برأس الأمر"؛ أي: أمر الدين، والمراد منه: أصل الأمر. "وعموده": أراد به: ما يعتمد عليه الأمر، ويقوم به. "وذروة سنامه؟ ": (الذروة) بالكسر والضم: أعلى الشيء، (السنام) بالفتح: ما ارتفع من ظهر الجمل وغيره. "قلت: بلى يا رسول الله، قال: رأس الأمر الإسلام"؛ فإنَّه من بين سائر الأعمال بمنزلة الرأس من الجسد في احتياجه إليه، وعدم بقائه دونه، فكما لا أثرَ سائر الأعضاء بدون الرأس، كذلك لا أثرَ لسائر الأعمال بدون الإسلام؛ الذي هو كلمة الشهادة. "وعموده الصَّلاة"؛ فإنَّها عمود الدين من جهة أن القوة له تحصل بالصلاة؛ لأنها هي العمل الظاهر الدائم العام بين جميع المسلمين الفارق بينهم وبين الكفار. "وذروة سنامه الجهاد"؛ فإن الجهاد يحصل به للدين رفعة، وفيه إشارة إلى صعوبة الجهاد وعلو أمره وتفوقه على سائر الأعمال.

1 / 65