شرح المصابيح لابن الملك

ابن ملك الكرماني ت. 854 هجري
100

شرح المصابيح لابن الملك

محقق

لجنة مختصة من المحققين بإشراف

الناشر

إدارة الثقافة الإسلامية

رقم الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

تصانيف

"والمهاجر من هجر الخطايا والذنوب"؛ أي: تركها؛ لأنَّ الحكمة في الهجرة التمكُّن من الطاعات بلا مانع، والتبرُّئ عن صحبة الأشرار المؤثرة في اكتساب الخطايا، فالهجرة التحرز عنها، فالمهاجر الحقيقي هو المتجانب عنها. والفرق بين الذنب والخطيئة: أنه أعم منها؛ لأنَّه قد يكون عن عمد؛ بخلاف الخطيئة. * * * ٣٢ - وعن أنس ﵁ قال: قلَّما خَطَبنا رسولُ الله ﷺ إلَّا قال: "لَّا إيمانَ لمنْ لا أَمانةَ له، ولا دينَ لمنْ لا عَهْدَ لهُ". "وعن أنس ﵁ أنه قال: قلما": هو يستعمل في النفي؛ أي: ما. "خطبنا رسول الله - صَلَّى الله تعالى عليه وسلم - ": (الخطبة): الموعظة والتذكير. "إلَّا قال: لا إيمان لمن لا أمانة له": هذا وعيد يقصد به الزجر، ونفي الفضيلة والكمال؛ يعني: من كان في نفسه خيانة مال أحد أو نفسه أو أهله، لم يكن إيمانه كاملًا. ويحتمل أن يراد به الحقيقة، فمعناه: إذا اعتاد المرء هذه الأمور لم يؤمن عليه أن يقع في ثاني الحال في الكفر، كما قيل: من يرتعْ حول الحِمى يوشك أن يواقعه. "ولا دين لمن لا عهد له"؛ يعني: من جرى بينه وبين أحد عهد وميثاق، ثم غدر ونقض العهد من غير عذر شرعي، فدينُهُ ناقص. * * *

1 / 69