صفة الضحك والرد على من عطلها
وقوله: «يضحك الله إلى رجلين قتل أحدهما الآخر ثم يدخلان الجنة»؛ هذا الحديث في الصحيحين من حديث أبي هريرة ﵁، وفيه إثبات صفة الضحك لله جل وعلا، والضحك صفة كمال لله جل وعلا.
والذين عطلوا الصفات قالوا: كيف يضحك الله! والضحك خفة، والله يتعالى عن هذا.
فنقول لهم: هذا جهل منكم؛ لأن الضحك ليس خفة في كل موارده، بل من الضحك ما هو كمال وهو الضحك عند ورود سببه الذي يدعو إليه، ثم إن ضحك الله ﷿ ليس كضحك المخلوقين، وهؤلاء إنما قالوا: الصحك خفة لأنهم مثلوا ضحك الله بضحك المخلوق.
ونحن نقول: إن ضحك الله جل وعلا ليس كضحك المخلوق؛ لأنه سبحانه كما قال عن نفسه: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ [الشورى:١١] فليس كمثله شيء في شيء من صفاته سبحانه وبحمده، وقد روى الإمام أحمد وغيره من حديث أبي رزين العقيلي أن رسول الله ﷺ قال: (ضحك الله جل وعلا من قنوط عباده وقرب غيره، فقال أعرابي: أو يضحك ربنا يا رسول الله؟! قال النبي ﷺ: نعم.
فقال الأعرابي: لا عدمنا الخير من رب يضحك)، فاستدل بضحك الله على كمال صفاته وقرب خيره، وأن من يضحك فالخير منه قريب، والبر والإحسان منه متوقع، وهؤلاء يقولون: لا نصف الله بالضحك؛ لأن الضحك خفة، بل خفت عقولهم فردوا ما دلت عليه النصوص، ولو أنهم اتبعوا سبيل السلف الصالح لما قالوا مثل هذا القول.
3 / 22