طول الملازمة للشيخ سبب لقبول العنعنة عنه
ونختم هذا بكلام الذهبي حيث يقول: إن التلميذ الملازم لشيخه بطول الصحبة وطول الزمان وكثرة الرواية تقبل عنعنته في الصحيح وفي غير الصحيح، فإن وجدت الأعمش عن أبي صالح فخذ هذه العنعنة على أنها تصريح؛ لأن الأعمش كان ملازمًا لـ أبي صالح.
لكن هناك بعض الرواة في مستدرك الحاكم أكثروا عن مشايخهم وكانوا مدلسين، ويقول الحاكم في بعضها: هذا إسناد صحيح، أو يقول: إسناد على شرط الصحيح، لكن الذهبي يتعقبه ويقول: فلان مدلس، فأنى يكون هذا الإسناد صحيحًا! فهو هنا كأنه ناقض هذه القاعدة التي قالها، لكن بعضهم قال: إن المستدرك أصلًا كان في شباب الذهبي، فلم يكن وقتها طاعنًا في العلم، أما في (ميزان الاعتدال) فقد كان قد أكثر من العلم، وصراحة هذا الكلام من الذهبي كلام وجيه ومعتبر، ومن أخذ به فلا ينكر عليه، أي: من قبل حديث الأعمش عن أبي وائل أو عن أبي صالح، ومرر هذا الإسناد وقال: لا أعتبر العنعنة، ولا أجعلها قادحة في الإسناد، فلا ينكر عليه، ويكون الخلاف هنا خلافًا معتبرًا.
أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم.
5 / 9