مذاهب الناس في مسمى الإيمان والكفر
مسمى الإيمان ومسمى الكفر فيه هذا الاختلاف الشديد، ومذهب أهل السنة هو المذهب الحق، وهو أن الإيمان يكون تصديقًا بالقلب، وإقرارًا باللسان، وعملًا بالقلب، وعملًا بالجوارح، وأن الأعمال داخلة في مسمى الإيمان، وأقوال اللسان داخلة في مسمى الإيمان، وأعمال القلب داخلة في مسمى الإيمان، وتصديق القلب دخل في مسمى الإيمان، فالإيمان يكون قولًا، ويكون عملًا، ويكون تصديقًا، ويكون إقرارًا، كما أن الكفر يكون بالجحود، ويكون بالعمل، ويكون بالقول.
والمرجئة يقولون: الإيمان لا يكون إلا تصديقًا بالقلب، وعليه فالكفر لا يكون إلا بجحود القلب فقط، فأقوال اللسان ليست من الإيمان، وأعمال الجوارح ليست من الإيمان، فكذلك أقوال اللسان ليست من الكفر، والأعمال ليست من الكفر، فإذا سب الله أو سب الرسول قالوا: هذا ليس بكفر، وإنما هو دليل على الكفر، وإذا سجد لصنم قالوا: ليس السجود بذاته كفرًا، لكن هو دليل على الكفر الذي في قلبه.
وهذا من أبطل الباطل، فإن نفس السجود لصنم كفر، ونفس السب كفر، فإن الكفر يكون بالجحود وبالاعتقاد كمن اعتقد أن لله صاحبة، أو ولدًا، أو شريكًا في الملك، أو جحد ملكًا من الملائكة، أو نبيًا من الأنبياء، أو جحد البعث أو القيامة، فهذا يكفر بهذا الاعتقاد.
ويكون الكفر أيضًا بالشك، كمن شك في الله، أو ربوبيته، أو أسمائه، أو صفاته، أو شك في الملائكة، أو في البعث، أو الساعة، أو القيامة، أو الجنة، أو النار، فهذا كافر بهذا الشك.
ويكون الكفر بالعمل كالسجود لصنم قاصدًا للسجود، فإنه كافر ولو لم يشأ بهذا العمل الكفر، ومثله من داس المصحف بقدميه، أو لطخ المصحف بالنجاسة، فقد كفر بهذا العمل.
ويكون الكفر بالقول كمن سب الله، أو الرسول، أو استهزأ بالله أو ملائكته أو كتبه أو رسله.
ويكون الكفر أيضًا بالرفض والترك، كمن أعرض عن دين الله لا يتعلمه ولا يعمل به، قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ﴾ [الأحقاف:٣]، وقال: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنتَقِمُونَ﴾ [السجدة:٢٢].
فالكفر يكون في القلب والاعتقاد بالجحود، ويكون في القول باللسان، ويكون في العمل بالجوارح، ويكون بالشك، ويكون بالرفض والترك، فهذه خمسة أنواع.
والمرجئة يقولون: لا يكون الإيمان إلا بالقلب فقط، ولا يكون الكفر إلا بالقلب.
فهذه مقدمة أردت أن ينفع الله بها، وأسأل الله لي ولكم التوفيق والسداد، والعلم النافع، والعمل الصالح، وأسأل الله تعالى أن يهدينا صراطه المستقيم، وأن يهدينا لما اختلف فيه من الحق بإذنه، اللهم ثبتنا على دينك القويم حتى الممات، إنك ولي ذلك والقادر عليه.
3 / 12