837

شرح الكوكب المنير

محقق

محمد الزحيلي ونزيه حماد

الناشر

مكتبة العبيكان

الإصدار

الطبعة الثانية ١٤١٨ هـ

سنة النشر

١٩٩٧ مـ

قَالَ: وَوَقَعَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ بَيْنَ الشَّيْخِ١ عِزِّ الدِّينِ بْنِ عَبْدِ السَّلامِ وَبَيْنَ الْخُونَجِيِّ. فَنَفَى ابْنُ عَبْدِ السَّلامِ التَّفَاوُتَ وَأَثْبَتَهُ الْخُونَجِيُّ.
قَالَ ابْنُ قَاضِي الْجَبَلِ قُلْت: كَيْفَ يَنْفِي التَّفَاوُتَ مَعَ قَوْلِهِ ﷺ: "لَيْسَ الْمُخْبَرُ ٢ كَالْمُعَايِنِ ٣" وَكَمَا يُفَرَّقُ٤ بَيْنَ عِلْمِ الْيَقِينِ وَعَيْنِ الْيَقِينِ؟ ثُمَّ هُنَا أَمْرٌ آخَرُ. وَهُوَ أَنَّ مَنْ فَسَّرَ الرُّؤْيَةَ فِي الآخِرَةِ بِزِيَادَةِ الْعِلْمِ. وَكَذَلِكَ الْكَلامُ كَيْفَ يُمْكِنُهُ نَفْيُ التَّفَاوُتِ؟ اهـ.
"وَيَمْتَنِعُ اسْتِدْلالٌ بِهِ" أَيْ بِالتَّوَاتُرِ "عَلَى مَنْ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ٥ بِهِ عِلْمٌ" يَعْنِي أَنَّهُ لَوْ حَصَلَ التَّوَاتُرُ عِنْدَ جَمَاعَةٍ وَلَمْ يَحْصُلْ عِنْدَ آخَرِينَ، امْتَنَعَ الاسْتِدْلال بِالتَّوَاتُرِ عِنْدَ مَنْ حَصَلَ لَهُ عَلَى مَنْ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ الْعِلْمُ بِهِ؛ لأَنَّهُ يَقُولُ: مَا تَدَّعِيهِ مِنْ التَّوَاتُرِ غَيْرُ مُسَلَّمٍ فَلا أَسْمَعُهُ؛ لأَنَّهُ لَيْسَ بِمُتَوَاتِرٍ عِنْدِي٦.
"و"َ يَمْتَنِعُ "كِتْمَانُ أَهْلِهِ" أَيْ أَهْلِ التَّوَاتُرِ "مَا" أَيْ شَيْئًا "يُحْتَاجُ إلَى

١ ساقطة من ب.
٢ في ش: الخبر. وهو نص رواية ثانية.
٣ هذا الحديث رواه أحمد وابن منيع والطبراني والعسكري وابن حبان والحاكم عن ابن عباس ﵄ بلفظ: "ليس الخبر كالمعاينة"، وله تتمة. ورواه أحمد وابن حبان بلفظ: "ليس المعاين كالمُخْبَر". ورواه البغوي والدارقطني في "الأفراد" والضياء في "المختارة" وابن عدي وأبو يعلى الخليلي في "الإرشاد".
"انظر: فيض القدير ٥/ ٣٥٧، كشف الخفا ٢/ ١٦٨، مسند أحمد ١/ ٢٧١، موارد الظمآن ص ٥١٠".
٤ في ب ع: نفرق. وفي ض: تفرق
٥ ساقطة من ش.
٦ عبر المجد ابن تيمية عن هذه المسألة بأسلوب آخر فقال: "ولا يشترط للتواتر أن يُجْمِع الناس كلهم على التصديق به، خلافًا لليهود". "المسودة ص ٢٣٣".

2 / 337