فإنا قد نرى الآن أيضا أشياء كثيرة مما بمثلها يقع فيها الخطاء والسقط بسبب قلة أدب الكتاب وتوانيهم إلا أني لست أحمد من الذي يغير شيئا من أشباه هذه الأشياء أن يكون إذا غيره لا يعلم كيف كانت النسخة القديمة. وقد نجد هذا الكلام على هذا النسخ الذي فيه كان موجودا في الأصل في جميع النسخ واحتج فيه قوم بأنه إنما هو شبح في ظاهر الأمر ووراءه المعنى ثم إن قوما أتوا بعد فخسروا وغيروه وكتبوه على هذه النسخة: «المرأة التي ولدت بنتين توءمين ولم تستفرغ كثير استفراغ تورم منها البدن كله». وهذا الكلام وإن كان غير فإن معناه باق على حاله.
وأما القول الأخير الذي في هذا الكلام وهو قوله «وكان الذنب مائلا إلى أفروديسيون» فقد غيره كل واحد منهم بنوع من التغيير فتغير معه معناه. وسننظر في ذلك بعد قليل بعد أن ننظر أولا فيما قبله وهو أن قال: «إن امرأة ولدت ابنتين توءمين ولم تستفرغ كثير استفراغ فتورم بدنها كله ثم إنها بعد صارت إلى أن عظم بطنها» وسائر ما وصف من حالها بعد. وامتناع ذلك الاستفراغ قد يمكن أن يكون قد كان من أسباب شتى وأولى الأمور أن يكون من قبل أنها «ولدت ابنتين» لأن الطفل الذكر يكون ولاده أسهل وأسرع فأما الإناث فيبطئ خروجهن.
صفحة ٣٣٤