شرح الحديث المقتفى في مبعث النبي المصطفى
محقق
جمال عزون
الناشر
مكتبة العمرين العلمية
رقم الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٢٠هـ /١٩٩٩ م
مكان النشر
الشارقة/ الإمارات
فاجأه بِغَار حراء، وَأَنه قَالَ لَهُ - بعد مَا غطه ثَلَاث مَرَّات: ﴿اقْرَأ باسم رَبك﴾، وَقَالَت فِي الحَدِيث: ثمَّ فتر الْوَحْي فَتْرَة حَتَّى حزن رَسُول الله ﷺ، وَغدا ليلقي نَفسه من قلَّة الجيل، فتبدا لَهُ جِبْرِيل ﵇ فسكن لذَلِك جأشه، وَأَن الَّذِي رَوَاهُ جَابر: إِن أول مَا نزل ﴿يَا أَيهَا المدثر﴾ كَانَ بعد فَتْرَة الْوَحْي، فقد أعلم النَّبِي ﷺ فِي حَدِيث جَابر أَنه أُوحِي إِلَيْهِ من قبل ثمَّ فتر الْوَحْي، وَأَن الْملك جَاءَهُ ثَانِيًا بعد فَتْرَة الْوَحْي، وَفِي ذَلِك لما قَالَت عَائِشَة تَصْدِيق وَتَحْقِيق أَن أول مَا نزل: ﴿اقْرَأ باسم رَبك الَّذِي خلق﴾، وَقَالَ الْحَافِظ الْبَيْهَقِيّ فِي دلائله نَحوا من ذَلِك.
وَقَالَ أَبُو عبد الله ابْن الْحَافِظ إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد بن الْفضل فِي " شَرحه لكتاب مُسلم ":
" وَجه الْجمع بَين حَدِيثي جَابر وَعَائِشَة أَن جَابِرا إِنَّمَا سمع من رَسُول الله ﷺ هَذِه الْقِصَّة مختصرة كَمَا رَوَاهَا، وَلم يسمع قصَّة الغط والتعليم وَالْأَمر بِالْقِرَاءَةِ، وَهُوَ مَحْمُول على أَنه صلوَات الله عَلَيْهِ أول مَا استقرئ وَحمل على التَّعَلُّم كَانَ بقوله: ﴿اقْرَأ باسم رَبك﴾ فَجرى ذَلِك مجْرى التَّعْلِيم وَالْهِدَايَة إِلَى الْقِرَاءَة، فَلَمَّا وَطن نَفسه على ذَلِك وربط للتبليغ جأشه أنزل عَلَيْهِ ﴿يَا أَيهَا المدثر﴾ فَأمر بالأوامر وفرضت عَلَيْهِ الْفَرَائِض وخوطب بالشرائع وَالله أعلم ".
1 / 197