ثمَّ قَالَ): " وَالْعرب تعبر بالقلة عَن الْعَدَم وبالعدم عَن الْقلَّة، والمحققون يذهبون فِي قَول المتنبي:
(إِذا رأى غير شَيْء ظَنّه رجلا ...)
أَنه لَيْسَ بداخل فِي المستحيلات بل مَقْصُودَة إِذا رأى شخصا ضَعِيفا أَو شَيْئا قَلِيلا ظَنّه رجلا، فَعبر عَن المرئي الضَّعِيف ب: " غير شَيْء " وَهَذَا كَمَا أَنَّك تَقول - إِذا لقِيت رجلا مستضعفا جَبَانًا أَو جَاهِلا بَخِيلًا -: لَا شَيْء، وَلَيْسَ بِشَيْء وتنزله منزلَة الْمَعْدُوم للْمُبَالَغَة فِي الْعَجز والحقارة ".
قَالَ: " وَذكر الْخطابِيّ أَن صَوَابه المعدم ".
قَالَ: " وَالصَّوَاب هِيَ اللَّفْظَة المحفوظة بَين أَصْحَاب الحَدِيث الْمَشْهُورَة الصَّحِيحَة عَن رَسُول الله ﷺ لِأَن مَقْصُوده السَّعْي فِي حاجات الضِّعَاف.
وعَلى هَذَا مَا رُوِيَ أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ لَا يستنكف أَن يمشي مَعَ الضَّعِيف والأرملة يقْضِي لَهما حاجتهما ".