شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
الناشر
دار الكتب العلمية
رقم الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤١٧ هجري
مكان النشر
بيروت
تصانيف
السيرة النبوية
آتاها الله ذلك الوصف، بأن يكون خلقها متهيئة لذلك، وأفاضه عليها من ذلك الوقت، فصار نبيًا، وكتب اسمه على العرش، وأخبر عنه بالرسالة ليعلم ملائكته وغيرهم كرامته عنده.
فحقيقته موجودة من ذلك الوقت وإن تأخر جسده الشريف المتصف بها، واتصاف حقيقته بالأوصاف الشريفة المفاضة عليه من الحضرة الإلهية، وإنما يتأخر البعث والتبليغ.... ...................
_________
ابتدائه وقبل تمامه، "آتاها الله" بالمد أعطاها "ذلك الوصف" وصور الإعطاء بقوله: "بأن يكون خلقها متهيئة لذلك" أي: لقبول النبوة، "وأفاضه" أي: ذلك الوصف "عليها من ذلك الوقت" فحقيقته سابقة على خلق آدم وحصول النبوة عند خلقه، وفي اللطائف والسبل: وهذه، أي: الصفة التي هي النبوة الثابتة، مرتبة ثالثة وهي انتقاله من مرتبة العلم والكتابة إلى مرتبة الوجود العيني الخارجي.
قال شيخنا: فأفاد أن نبوته مقدره في العلم أولا، ثم تعلق بها الكتابة، ثم تعلق بها الإبراز والإيجاد للملائكة في الوجود العيني، وقضية ما مر من إبراز حقيقته قبل سائر الموجودات، أن المراتب أربع تعلق العلم بأنه يصير نبيًا، ثم خلق نوره، ثم كتب في أم الكتاب، ثم إظهاره الملائكة، وقد يشعر بهذا قوله: وهي انتقاله ... إلخ.
"فصار" ﵇، أي: حقيقته أو روحه "نبيًا وكتب" الله تعالى "اسمه" ﵇، "على العرش وأخبر" الله "عنه بالرسالة ليعلم ملائكته وغيرهم" من العالم الموجود حينئذ، أو الذي سيوجد من بني آدم "كرامته عنده، فحقيقته موجودة من ذلك الوقت، وإن تأخر جسده الشريف" أي: إيجاده "المتصف بها" وقوله: "واتصاف حقيقته" مبتدأ "بالأوصاف الشريفة المفاضة عليه" صفتان للأوصاف، "من الحضرة الإلهية" متعلقة بمفاضة بلا ريب وجعله خبر اتصاف يمجه السمع ويأباه الطبع، فليس القصد الإخبار بأن اتصافه كائن من الحضرة، بل حصوله من ذلك الوقت وإنما سقط خبر المبتدأ من قلم المصنف سهوًا.
وهو ثابت في كلام السبكي الناقل عنه لمصنف، ولفظه واتصاف حقيقته بالأوصاف الشريفة المفاضة عليه من الحضرة الإلهية، حاصل من ذلك الوقت؛ "وإنما يتأخر البعث والتبليغ" فلا حاجة أيضًا لجعل اتصاف عطفًا على جسده، أي: تأخر اتصافه بالأوصاف في الوجود العيني لجسده وأنه أقرب، بل هو تعسف أيضًا يأباه قوله بعد وإنما المتأخر تكونه وتنقله ويبعده الحصر في قوله: إنما يتأخر ... إلخ. يصير معناه عسرًا، ولكن قد علمت أن منشأ هذا التحمل سقوط الخير، وأنه موجود في كلام من عزا إليه، فلا معدل عنه وبه استقام الكلام، بلا تعسف.
1 / 73