وما روى كل قرين عن أخه ... مدبج فاعرفه حقًا وانتخه
"وانتخه": أي افتخر به، واعرفه، واقصده؛ لأنه يدل على شيء من التواضع، يعني رواية القرين عن قرينه يدل على شيء من التواضع، فضلًا عن رواية الأكابر عن الأصاغر، فإن طالب العلم والإنسان عمومًا لا ينبل ولا يكمل حتى يروي عمن فوقه، وعمن هو مثله، وعمن هو دونه، فإذا روى عن قرينه احتاج إلى ما عند القرين، ولم يتكبر فروى عنه احتاج إلى شيء عند غيره ممن هو دونه ولم يتكبر عن ذلك، لا شك أنه ينبل ويحصل، وهذا دليل على التواضع.
"فاعرفه حقًا وانتخه" يعني اقصده وافتخر به؛ لأنه دليل على تواضع هذا الراوي؛ لأن بعض الناس يأنف أن يروي عن شخص مثله في السن أو أصغر منه، يأنف، لكن بهذا يضيع عليه خير كثير، فلا ينبل الطالب حتى يروي عمن هو فوقه ودونه ومثله، ولا يتعلم العلم مستحي ولا مستكبر، فإذا أنف من ذلك وتكبر لا شك أنه يحرم.
متفق لفظًا وخطًا متفق ... وضده فيما ذكرنا المفترق
مؤتلف متفق الخط فقط ... وضده مختلف فاحش الغلط
3 / 26