441

كتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب

محقق

الدكتور محمود محمد الطناحي

الناشر

مكتبة الخانجي

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م

مكان النشر

القاهرة - مصر

تقديره: إذا أقولُ: أوسعَ السَّحابُ الأرضَ كلَّها، غيثًا، تلألأ في مخيلةٍ، ففاعلُ أوسعَ السَّحابُ أيضًا، ولم يجرِ له ذكرٌ، وحذف المفعولَ الثَّاني، الذي ثبت في قوله:
أوسعتهمْ سبًَّا وأودوا بالإبل
وأضمرَ السَّحابَ، وإن لم يذكرْ، لدلالةِ البرقِ عليه، كما دلَّ عليه في البيت الأوَّل، وكما دلَّ على الرَّعد، في قوله:
أمنكِ البرقُ أرقبهُ فهاجا ... فبتُّ إخالهُ دهمًا خلاجا
أي إخالُ الرَّعدَ، فأضمره، وإن لم يجرِ له ذكرٌ.
والمعنى وصفُ السَّحابِ بغزرِ المطر، أي إذا قلتُ: أوسعَ الأرضَ سقيًا فالآنَ تصحو، تلألأَ في مخيلةٍ، أي تلألأَ البرقُ في مخيلةٍ، فدلَّ ذلك على استئنافِ مطرٍ، وإثجامِ غيمٍ.
والمخيلةُ: الخلاقةُ للمطر، والتَّهيُّؤُ له، يقال: أخيلتِ السَّماءُ، وخيَّلتْ، وسحابٌ ذو مخيلةٍ، وما في الحديث، من قوله: كان إذا رأى مخيلةً تقديره إقامةُ الصِّفةِ مقامَ الموصوفِ، وحذفُ المضافِ، كأنه: إذا رأى سحابًا ذا مخيلةٍ، والمخيلةُ: مصدرٌ على مَفْعَلَةٍ، كالمسيرِ، والمبيتِ، (ويسألونكَ عنِ المحيضِ)، ومن الصَّحيح: (إليَّ مرجعكمْ).

1 / 458