418

كتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب

محقق

الدكتور محمود محمد الطناحي

الناشر

مكتبة الخانجي

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م

مكان النشر

القاهرة - مصر

فإنَّ وصفَ الثُّغرةِ باليقظان ليس بالسَّهلِ، لأنَّ اليقظانَ من صفة الرجل، دونَ الثُّغرة، وهو مع ذلك مذكَّرٌ، والثُّغرةُ مؤنَّث.
فإن قلتَ: فهل يجوز أن أحمله على الاتِّساع، فأقول: ثغرةٌ يقظانُ، وأنا أريد: يتيقَّظُ فيها، لشدَّةِ خوفِ السَّالكِ لها، كما أقولُ: ليلٌ نائمٌ، أريدُ أنَّه ينامُ فيه، وأحملُ التذكيرَ على المعنى، لأنَّ الثُّغرةَ، والثَّغرَ، والموضعَ واحدٌ في المعنى.
فأقول: إنَّك إن حملته على هذا، لم يمتنع أن يكونَ كالئها حالًا من اللاَّم التي في السَّالك المنتصبِ، وإن جعلتَ اليقظانَ على هذا الذي ذكرته من الاتِّساع، جاز أيضًا في الكالئ أن تجعله حالًا ممَّا في السَّالك ممَّا يعودُ إلى اللاَّم، ألا ترى أنَّك إذا جعلتَ اليقظانَ وصفًا للثُّغرة، ولم تجعله صفةً للاّمِ، لم تتمَّ الصِّلةُ، وإذا لم تتمَّ الصِّلةُ لم يكن في الكلام شيءٌ يؤذنُ بتمامها، من صفةٍ لها، أو عطفٍ عليها، أو تأكيدٍ يتبعها، لم يمتنعْ أن تجعلَ كالئها حالًا من الضَّمير، كما وصفنا.
فإن رفعتَ كالئها، ورفعت السَّالكَ جاز أن يكون السَّالكُ ابتداءً، مثل: الضَّاربُ هندًا حافظها.
فإن نصبتَ السَّالكَ، ورفعتَ كالئها، كان ارتفاعُ كالئها باليقظان، كأنه: السَّالكُ الثُّغرةَ المتيقِّظَ كالئها، كأنه ثغرٌ مخوفٌ يحتاج حافظه أن يكون متيقِّظًا حذرًا، لا يغفلُ، ولا يدعُ التَّحرُّزَ، من شدَّة الخوفِ فيها.

1 / 435