200

كتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب

محقق

الدكتور محمود محمد الطناحي

الناشر

مكتبة الخانجي

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م

مكان النشر

القاهرة - مصر

مناطق
إيران
الامبراطوريات
البويهيون
لأن الفصل لا يكون إلا بين معرفتين، أو ما يقرب من المعرفة، وغنما يقرب من المعرفة، إذ قدر من معها، ونظير ذلك في الحذف قوله تعالى: (فَإِنّهُ يَعْلَمُ السّرّ وَأَخْفَى) أي أخفى من السر، والذي هو أخفى من السر: ما يهجس للإنسان، ويخطر له، كقوله تعالى: (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ) ومن ذلك قول الآخر:
فأضحى ولو كانت خراسانُ دونهُ ... رآها مكانَ السُّوق أو هي أقربا
لا تخلو هي في قوله: أو هي أقربا من أن تكون مبتدأ، أو وصفًا، أو فصلًا، أو ظرفًا:
فلا يكون مبتدأ، لا نتصاب ما بعده، فبقى أن يكون وصفًا، أو فصلًا، وذلك أنت قوله: رآها مكان السوق دل على: أو رآها، فحذفها من اللفظ، لدلالة ما تقدم عليها، فصار التقدير: أو رآها أقربا، أي: أو رآها أقرب من السوق، فصارت هي فصلًا بين الهاء والخبر المنتصب.
وقد يجوز أن تجعل قوله: هي وصفًا للهاء، التي هي المفعول الأول، كما جاء ذلك في: (تجِدُوهُ عِنْدَ الله هوَ خيْرًا).
والأول أوجه: لأن المحذوف بحذفه يستغنى عن وصفه، وهذا مثل قوله: زيدٌ رأيت منطلق.

1 / 215