485

شرف المصطفى

الناشر

دار البشائر الإسلامية - مكة

الإصدار

الأولى - 1424 هـ

المراء، والإكثار، وما لا يعنيه، وترك الناس من ثلاث: كان لا يذم أحدا ولا يعيره، ولا يطلب عورته، ولا يتكلم إلا فيما رجا ثوابه، إذا تكلم أطرق جلساؤه كأنما على رؤوسهم الطير، فإذا سكت تكلموا، لا يتنازعون عنده الحديث، من تكلم عنده انصتوا له حتى يفرغ، حديثهم عنده حديث أولهم، يضحك مما يضحكون، ويتعجب مما يتعجبون منه، ويصبر للغريب على الجفوة في منطقه ومسألته، حتى إن كان أصحابه ليستجلبونهم، ويقول: إذا رأيتم صاحب الحاجة يطلبها فارفدوه، ولا يقبل الثناء إلا من مكافيء، ولا يقطع على أحد حديثه حتى يجوز فيقطعه بانتهاء أو قيام.

قال: فسألته: كيف كان سكوت رسول الله صلى الله عليه وسلم؟

قال: كان سكوته على أربع: الحلم والحذر، والتقدير والتفكر، فأما تفكره ففيما يبقى ويفنى، وجمع له الحلم والصبر، كان لا يغضبه شيء ولا يستفزه أحد، وجمع له الحذر في أربع: أخذه بالحسنى ليقتدى به، وتركه القبيح ليتناهى عنه، واجتهاده الرأي فيما أصلح أمته، والقيام فيما جمع لهم خير الدنيا والآخرة.

قوله: «لا يقبل الثناء إلا من مكافىء» :

يريد أنه كان إذا ابتدىء بمدح كره ذلك، وكان إذا اصطنع معروفا فأثنى به عليه مثن قبل ثناءه وشكره.

قوله: «أخذه بالحسنى» :

وفي «ب» بالحسن، وباللفظين جاءت الرواية.

والحديث أخرجه الترمذي في الشمائل رقم 7، 321، 336، وابن سعد في الطبقات [1/ 422] ، ويعقوب بن سفيان في المعرفة- ضمن الجزء المفقود-، ومن طريقه البيهقي في الدلائل [1/ 214، 286] ، والآجري في-

صفحة ٩٨