وَقَدْ يحتملُ أيْضًَا (١) أنْ يكونَ المرادُ بِهِ (٢) أجرُها وثوابُها. ويحتملُ أنْ يرادَ بهِ التعظيمُ لها والتفخيمُ لِشَأنِهَا؛ كَمَا يقولُ القائلُ: تكلَّمَ فلان اليومَ بكلمةٍ كأنها جبلٌ، وحلفَ بيمينٍ كالسمواتِ والأرضين؛ وكَما يُقالُ: هذه كلمةٌ تملأُ طِباقَ الأرضِ، أيْ: أنها تسيرُ وتنتشرُ في الأرضِ، كما قَالُوا كلمة تملأُ الفَمَ وتملأ السَّمْعَ، ونحوَها من الكَلَام. والمِلءُ -بكسر الميم- الاسم. والمَلء: المصدرُ من قولكَ ملأتُ (٣) الإِناءَ مَلْئًَا.
[٨٣] [و] قولُهُ: "وأعوذ بكَ مِنْ فتنةِ المسيحِ الدّجَّالِ" عوامِ الناس يولَعُونَ -بكسر الميم- من المَسيْح، وتثقيل السين -لِيَكون ذلِكَ عندَهُم فَرقًَا بينَ عِيسى [﵇] (٤) وبينَ مَسِيْحِ الضَّلاَلَةِ (٣). والاختيارُ في كل واحدٍ [منهما: فتحُ الميم] (٥) وتخفيفُ السين. وإنما سُمِّيَ الدَّجَالُ مَسِيْحًا لأنَهُ مَمْسُوحُ (٣) إِحدَى العَيْنين.
وَسُمِّيَ عيسى -[صلواتُ الله عليه] (٦) - مَسِيْحًا لأنهُ [كان] (٧) إذا مَسَحَ ذَا عَاهَةٍ بَرَأ. فَهُوَ في نعْتِ عِيْسى [﵇] (٧) فَعيلٌ
[٨٣] رواه البخاري في الفتح برقم ٦٣٦٨، ٦٣٧٥ دعوات، وصحيح الجامع الصغير ١/ ٤٠٩، وسبق تخريجه مع الحديث رقم (٤٨). _________ (١) سقط: "أيضًا" من (م). (٢) في (م): "بها". (٣) في (ظ ٢) أتلفت الأرضة مكان الكلمات الثلاث. (٤) زيادة من (م). (٥) ما بين المعقوفين في (ت) و(ظ ٢): "نصب الميم". (٦) في (م): "﵇". (٧) زيادة من (م) في الموطنين.
1 / 156