376

الشافي في شرح مسند الشافعي

محقق

أحمد بن سليمان - أبي تميم يَاسر بن إبراهيم

الناشر

مَكتَبةَ الرُّشْدِ

الإصدار

الأولي

سنة النشر

١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م

مكان النشر

الرياض - المملكة العربية السعودية

مناطق
العراق
الإمبراطوريات و العصور
العباسيون
بشأنها، وتوفرًا على المحافظة عليها.
وهذا الوجه من ألطف ما قيل في تعليق قول من ذهب إلى أنها الصلاة الوسطى، وأن التخصيص بالمحافظة عليها؛ إنما كان لهذا السبب الذي ذكرناه.
وأما تخصيص هاتين الصلاتين بالذكر من بين سائر الصلوات فعنه جوابان:-
أحدهما: أنه ليس هذا الحكم خاصًّا لهما، بل يعم جميع الصلوات عند أكثر العلماء، فإنه قد جاء في حديث آخر عن أبي هريرة مما اتفق على إخراجه مالك (١) والبخاري (٢)، ومسلم (٣)، وأبو داود (٤)، والترمذي (٥)، والنسائي (٦)، أن النبي ﷺ قال:
"من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة".
وجاء في حديث عبد اللَّه بن عمر مما أخرجه النسائي (٧)؛ أن النبي ﷺ قال: "من أدرك ركعة من صلاة من الصلوات؛ فقد أدركها كلها إلا أنه يقضي ما فاته".
والجواب الثاني: أن هاتين الصلاتين؛ هما طرفا النهار أولًا وآخرًا، وآخر وقتيهما هو طلوع الشمس وغروبها، وهو ظاهر لا لبس فيه، بحيث إن المصلي إذا صلى بعض الصلاة وطلعت عليه الشمس أو غربت؛ عرف خروج الوقت، فلو لم يعين ﷺ هذا الحكم وعرف المصلي أن صلاته تجزئه؛ لظن فوات الصلاة

(١) الموطأ (٤٢٨ رقم ١٥).
(٢) البخاري (٥٨٠).
(٣) مسلم (٦٠٧).
(٤) أبو داود (١١٢١).
(٥) الترمذي (٥٢٤) وقال: حسن صحيح.
(٦) النسائي (١/ ٢٧٤).
(٧) النسائي (١/ ٢٧٥) وفي الكبرى (١/ ٤٨٢ رقم ١٥٤١) لكن من حديث سالم مرسلًا.

1 / 378