1972

الشافي في شرح مسند الشافعي

محقق

أحمد بن سليمان - أبي تميم يَاسر بن إبراهيم

الناشر

مَكتَبةَ الرُّشْدِ

الإصدار

الأولي

سنة النشر

١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م

مكان النشر

الرياض - المملكة العربية السعودية

مناطق
العراق
•
الإمبراطوريات و العصور
العباسيون
وقال بعض أهل العلم: نزلت عليه: ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ﴾ (١) بعد تخييره أزواجه.
قال: وأخبرنا سفيان، عن عمرو، عن عطاء، عن عائشة ﵂، أنها قالت: "ما مات رسول الله ﷺ حتى أُحل له النساء".
قال الشافعي [كأنها] (٢) تعني اللاتي حُظِرْنَ عليه في قوله: ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ﴾ (٣) وأحسب قول عائشة: "أُحِلَّ له النساء" لقول الله: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ ...﴾ (٤) إلى قوله: ﴿خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (٤) فذكر الله ما أحل له، فذكر أزواجه اللاتي آتى أجورهن، وذكر بنات عمه، وبنات عماته، وبنات خاله، وبنات خالاته، وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي؛ فدل ذلك على معنيين:
أحدهما: أنه أحل له مع أزواجه من ليس بزوج يوم أحل له، وذلك أنه لم يكن عنده من بنات عمه ولا بنات خاله ولا بنات خالاته امرأة، وكان عنده عدة نسوة، وعلى أنه أباح له من العدد ما حظر على غيره، وهو أن يتهب بغير مهر ما حُظِرَ على غيره، ثم جعل له في اللاتي يهبن أنفسهن له أن يتهب ويترك، فقال: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ﴾ (٥) فمن اتُّهب منهن فهي زوجه لا تحل لأحد بعده، ومن لم يتهب فلم يقع عليها اسم زوجه وهي تحل لغيره.
قال: أخبرنا مالك، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد: "أن امرأة وهبت نفسها للنبي ﷺ، فقامت قيامًا طويلًا، فقال رجل: يا رسول الله، زوجنيها إن لم يكن لك بها حاجة. فذكر أنه زوجها إياه".

(١) سورة الأحزاب، الآية (٥٢).
(٢) ليست في "الأصل"، والمثبت من "الأم" و"المعرفة".
(٣) سورة الأحزاب، آية (٥٢).
(٤) سورة الأحزاب، آية (٥٠).
(٥) سورة الأحزاب، آية (٥١).

4 / 321

الشافي في شرح مسند الشافعي | أصول