1907

الشافي في شرح مسند الشافعي

محقق

أحمد بن سليمان - أبي تميم يَاسر بن إبراهيم

الناشر

مَكتَبةَ الرُّشْدِ

الإصدار

الأولي

سنة النشر

١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م

مكان النشر

الرياض - المملكة العربية السعودية

مناطق
العراق
•
الإمبراطوريات و العصور
العباسيون
قال الشافعي: فكانت دلالة السنة في حديث عمران بَيِّنَة؛ فإن رسول الله ﷺ أنزل عتقهم في المرض وصية، والذي أعتقهم رجل من العرب، والعربي إنما يملك من لا قرابة بينه وبينه من العجم، فأجاز النبي ﷺ لهم الوصية، فدل ذلك على أن الوصية لو كانت تبطل لغير قرابة بطلت للعبيد المعتقين.
وأخبرنا الشافعي ﵁، أخبرنا سفيان، عن هشام [ابن حجير] (١)، عن طاوس، عن ابن عباس، "أنه قيل له: كيف تأمر بالعمرة [قبل الحج، والله يقول ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ (٢)] (٣) فقال: كيف تقرءون: الدين قبل الوصية أو الوصية قبل الدين؟ قالوا: الوصية قبل الدين. قال: فبأيهما تبدءون؟ قالوا: بالدين. قال: فهو ذلك".
قال الشافعي: يعني أن التقديم جائز.
قال: وقال الله ﷿ في غير آية من قسم المواريث ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ (٤) و﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ فكان ظاهر الآية المعقول فيهما: من بعد وصية يوصين بها أو دين إن كان عليهم دين.
قال: فلما لم يكن بين أهل العلم خلاف علمته في أن ذا الدين أحق بمال الرجل في حياته منه حتى يستوفي دينه، وكان أهل الميراث إنما يملكون عن الميت ما كان الميت أملك به، وكان بَيّنًا والله أعلم في حكم الله بما لم أعلم أهل العلم اختلفوا فيه أن الدين مُبَدّى على الوصايا والميراث.

(١) في "الأصل": عن حجر، وهو تحريف، والمثبت من السنن الكبرى (٦/ ٢٦٨)، ومسند الشافعي، والمعرفة.
(٢) سورة البقرة، الآية رقم (١٩٦).
(٣) ليست في "الأصل"، والمثبت من مسند الشافعي (١/ ٣٨٤) والمعرفة (٥/ ٨٩).
(٤) سورة النساء، الآية رقم (١٢).

4 / 256

الشافي في شرح مسند الشافعي | أصول